نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 174
فصل ( حقيقة الإمام والإمامة ) وإذا عرف الناس من معنى علي العلي ، إنما شاهدوا منه ليثا جائلا ، وهزبرا صائلا ، وغضبا قاتلا ، وبليغا قائلا ، وحاكما بالحق قاضيا ، وغيثا هاملا ، ونورا كاملا ، فشهدوا صورة الجسم ، وموقع الاسم ، ذلك مبلغهم من العلم ! وما عرفوا أنه الكلمة التي بها تمت الأمور ، ودهرت الدهور ، والاسم الذي هو روح كل شئ ، والهاء التي في هوية كل موجود ، وباطن كل مشهود ، وإن الذي خرج إلى حملة العرش من معرفة آل محمد مع قربهم من حضرة العظمة والجلال كالقطرة من البحر ، وذلك لأن ذات الله تعالى غير معلومة للبشر كما مر ، فلم يبق إلا معرفة الصفات ، والناس في معرفتها قسمان : قسم حظهم منها الذكر لها والتقديس بها ، فجعلوها في السر أورادهم ، ومركبهم إلى مطلبهم ومرادهم ، فتجلى عليهم نور الجمال ، من سبحات الجلال ، فصاروا في القميص البشرية ، أشخاصا سماوية ، تخضع لهم السباع ، وتذل لهم الضباع . وهذا سر [1] تلاوة الأسماء ، وكذلك الناس في معرفة آل محمد ، قسم عرفوا أنهم أولياء الله والوسيلة إلى عفوه ورضاه ، فقدموهم في حاجتهم لديه ، وتوسلوا بهم إليه ، وقسم عرفوا أنهم الكلمة الكبرى ، والآية العظمى ، لأن أقرب الصفات إلى حضرة الأحدية ، جمال الوحدانية ، لأن الواحد إما أن يكون أول الأعداد ومنبع الآحاد ، والواحد الفاضل عن الاثنين ، وهو الذي لا يكون زوجا ولا فردا ، ذلك هو الأحد الحق . . وأما الواحد الذي هو منبع الموجودات ، فهو الواحد المطلق [2] الذي لا يحد ولا يعد ، ولا لأمره دفع ، ولا لسلطانه نفاد ، ولا لملكه فناء ، وهي الكلمة التي تخضع لذكرها الموجودات ، وتنفعل بسماعها الكائنات ، وهي مستورة بين حرفين كن فيكون . فمن تجلى على مرآة نفسه بوارق سرهم الخفي ، واسمهم العلي خرق لهم الجدران ، وسخرت لهم الأكوان ، وكان من أولياء الرحمن ، وأمن العذاب والهوان . يؤيد هذا المدعى ما رواه طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : يا طارق ، الإمام كلمة الله وحجة الله ، ووجه الله ونور الله ، وحجاب الله ، وآية الله ، يختاره الله ، ويجعل فيه منه ما يشاء ،
[1] في الأصل المطبوع أثر بدلا عن سر النسخة الخطية . [2] في النسخة المخطوطة والأمر المتصل من الواحد إلى الأحد هو روح الحق ومعنى سائر الخلق وهي الكلمة .
174
نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 174