نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 173
فها أنا قد خبرت بك البرايا * فأنت محك أولاد الحلال وليس يطيق حمل ثناك إلا * كريم الأصل محمود الفعال [1] وجه آخر في معنى قوله : ( ما عرف الله إلا أنا وأنت ) ، وذاك أن العظمة التي رآها رسول الله ليلة المعراج واختراقه الحجب السماوية ، ووصوله إلى قاب قوسين والكلام الذي خوطب به بغير واسطة ، مما لم ينله ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وأن ذلك كله وصل إلى أمير المؤمنين ورآه كما رآه ، وإليه الإشارة بقوله : ( إنك ترى ما أرى وتسمع ما أسمع ) [2] فما عرف الله سبحانه من جميع الخلائق بهذه المعرفة إلا هم ، وكذلك ما عرف محمدا وعليا على ما هم عليه إلا الله الذي أوجدهم من نور عظمته ، وخصهم بسره وكرامته ، وجعلهم في علو المقام تحت ذاته ، وفوق جميع مخلوقاته ، ومن ذا الذي يحصي عدد أوراق الأشجار ، وقطرات الأمطار ، وذرات القفار ، ورشحات البحار ؟ ! ووجه آخر في معنى قوله : ما عرف الله إلا أنا وأنت ، والمراد أنه ليس بيننا وبين الله واسطة من المخلوقات ، بل نحن أول المخلوقات والخلائق ، وعين الحقائق ، ونحن في مقامنا اللاحق سادة العبيد ، وعبيد الحق .
[1] كان الشعر في الأصل المطبوع تشويها عجيبا وممسوخا عن أصله إلى حد بعيد . [2] تقدم الحديث
173
نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 173