نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 143
استدعاهم وكانوا مائة رجل ، وقال للترجمان : قل لهم : إن لي عدوا يدخل علي الليلة فاقتلوه إذا دخل ، فأخذوا أسلحتهم ووقفوا ممتثلين لأمره ، فاستدعى جعفرا عليه السلام وأمره أن يدخل وحده ، ثم قال للترجمان : قل لهم هذا عدوي فقطعوه ، فلما دخل الإمام تعاووا عوي الكلاب ، ورموا أسلحتهم ، وكتفوا أيديهم إلى ظهورهم ، وخروا له سجدا ، ومرغوا وجوههم على التراب ، فلما رأى المنصور ذاك خاف ، وقال : ما جاء بك ؟ قال : أنت ، وما جئتك إلا مغتسلا محنطا ، فقال المنصور : معاذ الله أن يكون ما تزعم ، ارجع راشدا ، فخرج جعفر عليه السلام والقوم على وجوههم سجدا ، فقال للترجمان : قل لهم : لم لا قتلتم عدو الملك ؟ فقالوا : نقتل ولينا الذي يلقانا كل يوم ويدبر أمرنا كما يدبر الرجل أمر ولده ولا نعرف وليا سواه ، فخاف المنصور من قولهم فسرحهم تحت الليل ، ثم قتله بعد ذلك بالسم [1] . ومن كراماته عليه السلام أن فقيرا سأله فقال لعبده : ما عندك ؟ قال : أربعمائة درهم ، فقال : أعطه إياها ، فأعطاه ، فأخذها وولى شاكرا ، فقال لعبده : أرجعه ، فقال : يا سيدي سألت فأعطيت ، فماذا بعد العطاء ، فقال له : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خير الصدقة ما أبقت عني ، وإنا لم نغنك فخذ هذا الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم ، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة [2] . ومن ذلك من كتاب الراوندي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : علمنا غابر ومزبور ، ونكث في القلوب ، ونقر في الأسماع ، وعندنا الجفر الأبيض والجفر الأحمر ، ومصحف فاطمة والجامعة ، فأما الغابر فعلم ما كان ، وأما المزبور فعلم ما يكون ، وأما النكث في القلوب فهو الإلهام ، وأما النقر في الأسماع فهو حديث الملائكة ، وأما الجفر الأحمر ففيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما الجفر الأبيض فوعاء فيه التوراة والإنجيل والزبور والكتب الأولى ، وأما مصحف فاطمة ففيه ما يكون من الحوادث ، واسم من يملك إلى يوم القيامة ، وأما الجامعة ففيها جميع ما يحتاج الناس إليه حتى أرش الخدش ، وعندنا صحيفة فيها اسم من ولد ومن يولد ، واسم أبيه وأمه من الذر إلى يوم القيامة ، ممن هو من أعدائنا ، ذلك فضل الله علينا وعلى الناس [3] . ومن ذلك : ما رواه أحمد البرقي عن أبيه عن سدير الصيرفي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم وبين يديه طبق مغطى ، فدنوت منه وسلمت عليه ، فكشف الطبق وإذا فيه رطب ، فقلت : يا رسول