نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 142
الحجة لا يشهد لمحجوج عليه بعد أن يثبت أنهم عين الله الناظرة في عباده ، ويده المبسوطة بالفضل في بلاده ، ولسانه المترجم عنه ، وأن قلوب الأولياء مكان مشيئة الله وخزائن أسراره وباب حكمته . ومن ذلك ما رواه أبو بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن المعلى بن خنيس ينال درجتنا ، وإن المدينة من قابل يليها داود بن عروة ، ويستدعيه ويأمره أن يكتب له أسماء شيعتي فيأتي فيقتله ويصلبه ، فينال بذلك درجتنا ، فلما ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلى وسأله عن الشيعة فقال : أعرفهم ، فقال : اكتبهم لي وإلا ضربت عنقك ، فقال : بالقتل تهددني والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم ، فأمر بضرب عنقه وصلبه ، فلما دخل عليه الصادق عليه السلام قال : يا داود قتلت مولاي ووكيلي ، وما كفاك القتل حتى صلبته ، والله لأدعون الله عليك كما قتلته ، فقال له داود : أتهددني بدعائك ؟ ادع الله لك فإذا استجاب لك فادعه علي ، فخرج أبو عبد الله عليه السلام مغضبا ، فلما جن الليل اغتسل واستقبل القبلة ، ثم قال : يا ذا يا ذي يا ذوا إرم داود سهما من سهام قهرك تبلبل به قلبه ، ثم قال لغلامه : اخرج واسمع الصائح . فجاء الخبر أن داود قد هلك ، فخر الإمام ساجدا وقال : إنه لقد دعوت الله عليه بثلاث كلمات لو قسمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها [1] . ومن كراماته عليه السلام : أن المنصور يوما دعاه ، فركب معه إلى بعض النواحي ، فجلس المنصور على تلال هناك وإلى جانبه أبو عبد الله ، فجاء رجل وهم أن يسأل المنصور ثم أعرض عنه ، وسأل الصادق عليه السلام فجش له من أهل وعل هناك ملء يديه ثلاث مرات ، فقال : إذهب وأغل ، فقال له بعض حاشية المنصور : خرجت عن الملك وسألت فقيرا لا يملك شيئا ، فقال الرجل وقد عرق وجهه خجلا مما أعطاه : إني سألت من أنا واثق بعطائه ، ثم جاء بالتراب إلى بيته ، فقالت له زوجته : من أعطاك هذا ؟ فقال : جعفر ، فقالت : وما قال ؟ قال لي : أغل ، فقالت : إنه صادق ، فاذهب بقليل منه إلى أهل المعرفة فإني أشم منه رايحة الغنا ، فأخذ الرجل منه جزءا ومر به إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف درهم ، وقال له : أتيني بباقيه على هذه القيمة [2] . ومن ذلك : أن المنصور لما أراد قتل أبي عبد الله عليه السلام استدعى قوما من الأعاجم يقال لهم البعرعر لا يفهمون ولا يعقلون ، فخلع عليهم الديباج المثقل ، والوشي المنسوخ ، وحملت إليهم الأموال ، ثم