عثمان ، حتى قتل من قتل من أصحاب الحديث وتشتتوا في أطراف البلاد . وجاء دور بني أمية أولئك الفجرة المردة ، أحزاب الشرك والكفر والفسق والظلم ، فقتلوا من شاءوا من الصحابة والخيرة ، وأوغلوا في عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين قتل وسم ، وطمروا آثارهم وزيفوا الأخبار ووضعوا ما شاءوا . نعم بمحض أن استولى أبو بكر على الأمر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - على تلك الشاكلة المارة في السقيفة ، والمشروحة في الجزء الثالث ، والتي أجملناها في هذا الجزء - أرسل عماله ، فاغتصبوا الملك من تصرف فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وتملكوه هم ، مخالفين بذلك نص القرآن وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ولسوف يدهشك إذا ما علمت من سيرة أبي بكر وعمر وعثمان ، وبعدهم آل أمية ( عدا الخليفة عمر بن عبد العزيز ) وبني العباس ( عدا المأمون ) كيف تلاقفوها واغتصبوها من أهلها الشرعيين ، وهم يعترفون بأحقيتهم . ولا ننسى كيف أن عثمان دفعها لمروان بن الحكم ذلك المجرم الشرير ، هو وأبوه الحكم اللعين ، لعين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبنوه أخبث ما خلق الله ، عدا عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، الذي اعترف بحق آل البيت بها ، وأعادها لأبناء فاطمة ( عليها السلام ) . نعم أعاد الورقة وأبقى الشجرة ، اعترف بحقهم بفدك وظل على دست الحكم خليفة ، وأهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة تحت حكم عامله الأموي ، فكان أهون الأشرار وأقربهم للمروءة . ومثله في الخلافة العباسية من اعتراف المأمون بفضل علي ( عليه السلام ) على الخلفاء وحقه في الخلافة وإعادته فدكا ، ومحاولته إعادة الخلافة إلى أهلها الشرعيين ، وتعيينه علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وليا للعهد من بعده . أكانت تلك سياسة منه لتشييد ملكه المتضعضع أمام أخيه الأمين ، أم حقيقة