وسوف أورد مختصرا من كلماته الاحتجاجية أدناه ، منها خطبته حينما علم بنكث طلحة والزبير وذهابهما إلى البصرة ، وإلى القارئ قسما منها : قوله ( عليه السلام ) : " فإن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) قلنا نحن أهل بيته وعصبته وورثته وعترته وأولياؤه وأحق خلائق الله به ، لا ننازع في حقه وسلطانه ، فبينما نحن إذ نفر المنافقون فانتزعوا سلطان نبينا منا وولوه غيرنا ، فبكت لذلك والله العيون والقلوب منا جميعا ، وخشنت والله الصدور ، وأيم الله لولا مخافة الفرقة من المسلمين أن يعودوا إلى الكفر ويعود الدين ، لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا ، وقد ولي ذلك ولاة ومضوا لسبيلهم ، ورد الله الأمر إلي وقد بايعاني وقد نهضا إلى البصرة ليفرقا جماعتكم ويلقيا بأسكم بينكم " [1] . وخطب علي ( عليه السلام ) على الناس حين ذهابه إلى البصرة ومما قال : " إن الله تعالى لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالأمر ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس ، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والناس حديثو عهد بالإسلام والدين " . أخرجه علماء مبرزون من أهل السنة والجماعة ، منهم الكلبي وابن أبي الحديد المعتزلي . فنرى في أقوال علي ( عليه السلام ) شدة التأثر والاحتجاج وكيف يصم الغاصبين بالنفاق ، وكيف لعملهم بكت العيون والقلوب . ولعلي ( عليه السلام ) احتجاجات في كل مناسبة ، ومنها يوم الرحبة وغيرها ، تجدها في
[1] قال رسول الله ( ص ) : " يا علي إنك ستبلى بعدي فلا تقاتلن " كنوز الدقائق للحناوي ص 188 ، كما بلغ رسول الله ( ص ) عليا ( ع ) أن الأمة ستغدر بك . راجع بذلك مستدرك الحاكم 3 : 140 - 142 ، وتفصيله ما كتبنا في علي في موسوعتنا هذه ( علي وصي رسول الله ) وقد أخرجه أيضا إبراهيم بن محمد الثقفي وابن أبي الحديد في شرح النهج ، وعلي بن محمد الهمداني من أبرز المحدثين لجماعة السنة .