ويمكن مطالعة ذلك من المسترضين [1] . فأما تخلفهما عن الجيش لأنه من المسلمات ، حتى ندم على ذلك أبي بكر في عهد خلافته وصرح به كما مر وهذا يدل على أن التخلف كان منهما وهما اللذان كانا يخالفان على إمارة أسامة ويثيران القلاقل ، حتى اضطر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن يخطب وهو مريض ويؤكد على تسريع الحملة ويلعن المتخلفين وما أسامة إلا أحدهم ، رغم أنه أمير الحملة ، بيد لما كان يجد شيوخ المهاجرين يتخلفون ويخلقون الأعذار بدا متخلفا ، وإن لم يكن ذلك لما لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المتخلفين ولاكتفى بإصدار أوامره الأولى لأسامة وإن وجده متخلفا عزله وأبدله ، ومعنى اللعن يدل على وجود المتخلفين غير أسامة . يجد القارئ الكريم رد الموضوع هذا شرحه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 2 ص 20 ، كما ذكره الشهرستاني ، وذكره أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة . 2 - أما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقتل المارق فقد رآه رسول الله يصلي وأبو بكر وعمر يعلمون ذلك ، ولا يخفى على أحد أن أمر القتل لا يكون استحبابا بل إنما يصدر في مثل هذا وجوبا وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا ينطق عن هوى ، لهذا أمر بذلك وأصر عليه . ولا يخفى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أرحم أفراد البشر والقتل أقصى العقاب ومثل هذا لا يقوم به نبي مرسل إلا وأنه علم وثبت له أن ذلك الرجل قتل متعمدا فجزاءه القتل ، أو إنما كان ذلك وحي من الله وعلم مكنون ، كما قتل نبي الله الخضر الصبي واعترض عليه نبي الله موسى .
[1] راجع الجزء الثالث ، آخر موضوع علم أبي بكر من موسوعتنا ، وأسف أبي بكر على تخلفه عن جيش أسامة بأسانيده .