وظلت فدك هذه بيد مروان وأولاده حتى خلافة حفيده عمر بن عبد العزيز بن مروان ، حيث أقر بأنها تعود لبني فاطمة وأعادها لهم . وقد رأينا أن أبا بكر اختلق روايته عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة " . وثبت جعلها ، كما مر في الكتاب الثالث من الموسوعة هذه . أما عثمان فجاء بحديث مختلق أخزى وأمر ، رفعه إلى مقام الرسالة عساه يخفف من غلواء ما هبت عليه واستنكرت فعلته ، فكانت سيئة ونقمة الدنيا والآخرة عليه ، حيث قال عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا أطعم الله نبيا طعمة فهي للذي يقوم بعده " . وقد مرت الأدلة المتواترة القاطعة على خلاف ذلك [1] . وحق أن نقول إن الظالمين بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف . ويوم يكون خصيمهم محمد والحكم لله الواحد القهار وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . 6 - سلوكه الشاذ لدعم الفجرة وقصم الخيرة : ينتخب عثمان خليفة رغما عن كافة المهاجرين والأنصار وعامة المسلمين ، كما وجدنا ، ولم يرض به سوى آل أمية رؤوس الأحزاب ، ومن والاهم وانتسب إليهم . ولقد كان انتخابه مكيدة للأمة ، وأشد من انتخاب أبي بكر في السقيفة مكيدة
[1] السنن الكبرى للبيهقي 6 : 601 ، وابن عبد ربه في العقد الفريد 2 : 261 ، وأضاف : " وافتتح عثمان إفريقية وأخذ خمسه ووهبه لمروان " راجع أيضا شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 67 .