أبدا ولقد مر بنا ، وما أدلى به معاوية إلى ابن حصين الذي أوفده زياد لمعاوية [1] وسؤال معاوية عن الأمر الذي فرق كلمة المسلمين ، فلم يوفق ابن حصين على الجواب ، وقال معاوية له بعد عجزه : إن الشورى هي التي فرقت كلمة المسلمين وشتتت شملهم . لقد وجدنا عمر كيف يدير مع أبي بكر السقيفة ومرت بنا الأسانيد ومقام علي ( عليه السلام ) وصفاته التي لولا المكيدة الكبرى لم يتغلب أبو بكر وعمر بها ، وعلمنا العقد النفسية التي امتاز بها عمر وكل ما فعله لإقصاء علي ( عليه السلام ) وحرمان آل البيت وإقصائهم وتقريب ألد أعدائهم وأعداء الإسلام ، وألد خصوم محمد وآله ، وتقويتهم وتقوية الرابطة القوية التي تشده بهم وتشدهم بها ، وآماله العظيمة في سيرته التي لم يصرح بها ، بل ظهرت من نتيجة أعماله ، وهي طمر وطم آثار محمد وآله وتصغيرهم وتحقيرهم . فبدأ القضاء هو وأبو بكر على المعارف المحمدية بمنع تدوين الحديث والسنة . ومنع تسمية أحد باسم محمد ( صلى الله عليه وآله ) وكل أثر لمحمد يحاول استئصاله ، كما مر ، ومد يده في الآونة الأخيرة إلى كتاب الله والنصوص يحذفها ويغيرها الواحدة تلو الأخرى ، ويتساءل من حبر الأمة ابن عباس : هل هناك لا زالت عند علي أمنية ورجاء بالخلافة ، ولم يأل جهدا لشد قدرة وخصوم بني هاشم والساعة التي لم يترقبها دنت ودنت كثيرا جدا ، فماذا يعمل عمر ؟ ومن يستطيع غير معاوية أن يجري خططه ، وهو لما يزل من القدرة المعنوية وطول الباع ليقابل عليا ( عليه السلام ) وما عثمان إلا خير وسيلة ليقدمه كبش الفداء له . وقد تنبأ لعثمان بخلافته وعمله بتولية بني معيط وآل أمية على رقاب الناس
[1] أخرجها ابن عبد ربه في العقد الفريد 3 : 73 - 74 .