وقد قال الله تعالى في سورة الضحى ، الآية ( 10 ) : * ( وأما السائل فلا تنهر ) * . وهلا كان جديرا بالخليفة وهو بمقام أب للأمة أن يكون - كما أمر الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) - عطوفا بالمسلمين محسنا برا ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنكم لم تستطيعوا أن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم " . وهل سمع قول الله تعالى في سورة البقرة ، الآية ( 263 ) : * ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) * . وقوله تعالى في سورة إبراهيم ، الآية ( 24 ) : * ( كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) * . وعشرات الآيات والسنن الأخرى التي جاء بها الإسلام رحمة للناس ، وإذا كان السائل يقابل بهذه الطرق فمن يسأل الجاهل ؟ ومن يعلمه ؟ وإذا كان الخليفة يجهل معنى ذلك ألا كان جديرا بتوجيهه أو طلب أحد الصحابة الواردين العارفين بإجابته ؟ وبينهم خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وباب علمه وأبو ذريته ، والحامل لتأويل القرآن ، والذي طالما قال فيه عمر : " لولا علي لهلك عمر " . و " عقمت النساء أن يلدن مثل أبي الحسن " . وهذا علي ( عليه السلام ) هو الذي ظل زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعده في عهد الخلفاء الثلاثة وزمن خلافته الرمز والمخلص والعالم الحكيم محل مشكلات الإسلام ، والقائل : " سلوني قبل أن تفقدوني " . وهناك دونه مثل ابن عباس وابن مسعود وغيرهما . أما كان جديرا بالخليفة أن يشكل منهم هيئة ورئيسا ومرؤوسا لإجابة هذه الأسئلة ، وتربية الناس وتعليمهم أصول الدين وفروعه ؟ بيد أن هذا مبلغ تقوى وزهد وعطف ورأفة وبر وإحسان وعلم وحكمة الخليفة الذي جلس على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دون أن يترك سلفه مشورة أو رأيا لفروض