كان يراجع عليا في كثير من مشاكله ، ويكرر : لولا علي لهلك عمر ، وحتى وقف أمام بعض النسوة اللاتي أخذن عليه ، فقال : حتى النساء أفقه منك يا عمر . ولهذا السبب ما كان أحد يجسر أن يسأله سؤالا حذار غضبه ، لعدم قدرته على الجواب . ونراه في كثير من المسائل تصدر منه فتاوى متناقضة ، وعندما يعترض عليه يقول : ذلك أفتينا به كذا ، وهذا هكذا ، أو يهوي بدرته على السائل ، ولا يحرجه إذا ارتأى شيئا ويرى فيه نصا أن يخالف النص . وحتى أحيانا يعترف بالنص قائلا : إن هذا كان في عهد رسول الله حلالا ، وأنا أحرمه وأعاقب عليه . كما قال في المتعتين ، وكما نجده عمل في المسكر ، فيحد شارب نبيذه ، ثم يضيف له الماء ويسقي القوم منه ، ويعتذر في شربه بأنه رجل معجار ، وأن ذلك لا يسكره ، وأمثال ذلك . ولسوف نراه لا يهمه النص كما وجد [1] أن يلغيه أو يبدله أو يدخل فيه ويخرج منه . وأما السنة وهي مجموع المعارف الإسلامية حتى اعتقد بعض الفقهاء والمحدثين من أهل السنة أن القرآن أحوج ما يكون للسنة ، بل أقل مما تكون السنة بحاجة للكتاب ، لأن السنة تفصل مجمل الكتاب فهي ضرورية جدا لفهم الكتاب ، وأن في السنة موارد ربما لا توجد في الكتاب . وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صرح أن مع الكتاب - أي القرآن - كتاب آخر هو السنة . ولكن نرى أن أبا بكر في خلافته القصيرة ، ويتلوه عمر يمنعان تدوين السنة منعا باتا بحجة أنها قد تضر بالقرآن ، حتى إذا مضى العهد ومات أبو بكر وتلاه عمر
[1] ومن شاء التفصيل فليراجع النص والاجتهاد للعلامة الحجة السيد شرف الدين ، ليرى ما يقارب من أربعين نصا قرآنيا خالف فيها عمر .