أتي به عمر آنذاك . وبعدها في السقيفة حينما شهد على نفسه وعلى أبي بكر فقد قال : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها . إن هذه الرزية ، رزية يوم الخميس التي سماها ابن عباس بذلك تلك التي خالف بها عمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كتابة العهد ، رواها جميع أهل الصحاح والسنن والسير والأخبار ، تجدها مفصلة في الجزء الرابع من موسوعتنا موضوع أول فتنة لعمر [1] . وكلمة النبي ليهجر ، نقلها وأخرجها مسلم في كتاب الوصية من صحيحة عن سعيد بن جبير من طريق آخر عن ابن عباس ، قال : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ! ثم جعلت تسيل دموعه حتى رؤيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إئتوني بالكتف والدواة ، أو اللوح والدواة ، أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقالوا : إن رسول الله ليهجر . وأخرج هذا الحديث بهذه الألفاظ الإمام أحمد ص 355 في ج 1 من مسنده ، ذكره آخرون من أهل السنن . فأول من قال : يهجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمر ، ثم تابعه من سار على رأي عمر . أما الطبراني فأخرج في الأوسط عن عمر ، قال : لما مرض النبي ، قال ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال عمر : إنكن صويحبات يوسف ، إذا مرض رسول الله عفرتن أعينكن ، وإذا صح ركبتن عنقه . قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
[1] راجع صحيح البخاري 1 : 22 ، ومسلم في صحيحه 2 : 14 ، وأحمد في مسنده 1 : 325 ، وقد هذبوا بها كلمة عمر : إن النبي ليهجر ، كل آخذا لفظا آخر . وأخرجه أبو بكر أحمد بن العزيز الجوهري في كتاب السقيفة 2 : 20 .