رأيته يسجد ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثالثا : ألا من يقتله ؟ وفي هذه المرة قام علي ( عليه السلام ) وذهب لقتله فلم يجده . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا إنها أول فتنة تقع في الإسلام . فماذا يدل هذا سوى الشك بأقوال وأفعال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أبي بكر وعمر . وكان من نتيجة عدم قتله وقوع فتنة الخوارج وما أحدثت من الفجائع في الإسلام ، وما انتهت به من قتل أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) على يد الخارجي الشقي عبد الرحمن بن ملجم ، وتلتها من النكبات وظلت تترى . وقد أطبقت أخبار الكتاب والمحدثين على ذلك من كافة المذاهب ، ومنهم من قال عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوله : " لو قتل هذا ما اختلف اثنان في دين الله " [1] . وقد عد الكاتب الشهير الشهرستاني في الملل والنحل أنها أول شبهة وقعت في ملة الإسلام ، ثم ثنى بمنع عمر القلم والقرطاس عن وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم ثلث بتخلفه وتخلف أبي بكر عن جيش أسامة ، ثم ربع بإنكار عمر موت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . والحقيقة أنهما في كل ما عصوه وتخلفا عنه إنما هما طعنا بأوامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بل بأوامر الله ونواهيه ، والشك بالدين والشريعة دون الالتفات إلى النصوص القرآنية إذ قال عز وجل في الآية ( 3 ) و ( 4 ) من سورة النجم : * ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * . وعصوا أمر الله ، حيث قال سبحانه وتعالى في الآية رقم ( 7 ) من سورة الحشر : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * . وإن من لا يطيع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو كافر كما قال الله في الآية ( 32 ) من سورة آل عمران : * ( قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ) * .
[1] راجع كامل المبرد عن النبي ( ص ) . وابن طاووس في طرائفه من كتاب الحافظ محمد بن موسى الشيرازي ، الذي استخرجه من تفاسير الثقات الاثني عشر .