الثاني : عمر بن الخطاب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب : جاء للخلافة بعهد من أبي بكر ، وقد آخى أبا بكر يوم قامت المؤاخاة بين المسلمين ، وأما سابقته قبل الإسلام فليست من السوابق التي يحمد عليها خلقا وثراء وغير ذلك [1] من شجاعة أو فصاحة ، ولم يحصل على مكانة إلا بدخوله الإسلام ، وصلته بأبي بكر ثم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من زواج ابنته حفصة إياه . وأبان إسلامه امتهن البرطشة ، وهذه ألهته في الأسواق عن أخذ الكتاب والسنة ، وكان في أخرى يبيع الخيط والقرضة في البقيع [2] . لذا نرى سابقة أبي بكر أجل وأرفع من سابقة عمر ، وكلاهما كانا مشركين ، بيد أن عمر عرف منذ ذلك الحين بغضاضته وقساوته ، ولازمته هذه إلى آخر عهده في الإسلام .
[1] يستطيع الطالب لذلك مراجعة سابقته قبل الإسلام في الجزء الرابع من موسوعتنا ، ومراجعة العقد الفريد 1 : 91 ، وشرح ابن أبي الحديد ، وفائق الزمخشري 2 : 28 ، والاستيعاب 2 : 428 ، والرياض النضرة 2 : 50 ، وتاريخ أبي الفداء 1 : 165 ، والخلفاء للنجار : 113 ، ولسان العرب 17 : 112 ، وتاج العروس للزبيدي 9 : 262 ، والفتوحات الإسلامية 2 : 423 ، والإصابة 4 : 29 ، والاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 291 ، كان يقف في سوق عكاض ويسمي عميرا وبيده عصا يفزع به الصبيان ، ونجده في أخرى يرعى الإبل في وادي ضجنان ، يرعب ويتعب إذا عمل ، ويضرب إذا قصر ، كما في الاستيعاب . كما نجده مرة يقوم هو وأبوه الحطاب يحمل حزمة الحطب على رأسه مع أبيه الخطاب ، وما منهما إلا في غرة : وهي بردة صوف تلبسها الإماء لا يبلغ رسفيه . راجع فائق الزمخشري ، والعقد الفريد . [2] راجع الطبري 1 : 7 ، ومستدرك الحاكم 3 : 305 ، وتفسير القرطبي 8 : 238 ، وتفسير الزمخشري 2 : 46 ، وابن كثير 2 : 323 ، والدر المنثور 3 : 269 ، وكنز العمال 1 : 285 و 287 ، وتفسير الشوكاني 2 : 379 ، وروح المعاني طبع المنيرية 1 : 8 .