مثوبة ، فالثواب تفضل منه تعالى . ولا شك في عدم صحة هذا القول ، إذ أن الكلام إنما هو في مرحلة الحسن والقبح ، ويقبح عند العقلاء أن ينعم شخص على غيره ، ثم يكلفه ويوجب عليه شكرها من دون إيصال ثواب على هذا التكليف ، فإنهم يعدون ذلك نقصا ، وينسبونه إلى حب الجاه والرياسة ونحو ذلك من المعاني القبيحة التي لا تصدر من الحكيم ، فوجب القول باستحقاق الثواب . غاية ما هناك أنه يمكن أن يقال ، وإن كان ذلك لا يلائم كلام البلخي أيضا بل هو أيضا ينقضه ويدفعه : أنه وإن كانت مالكية الله سبحانه لكل شئ تجعله ، متفضلا في تقرير أصل المثوبة لمملوكيه على أفعالهم ، ولكنه بعد أن قرر لهم ذلك بعنوان الجزاء ، وتفضل عليهم في زيادة مقاديره ، حتى لقد جعل الحسنة بعشرة أمثالها ، أو بسبع مئة ضعف ، والله يضاعف لمن يشاء وبعد أن دخل ذلك في دائرة القرار ، وأصبح قانونا إلهيا مجعولا ، فقد دخل في دائرة الاستحقاق بعد أن لم يكن . ولأجل ذلك لم يجز في حكم العقل أن يعطي الله العاصي ، ويمنع المطيع ، ولو كانت المثوبة من باب التفضل لجاز ذلك ، وهذا نظير ما لو قرر رجل أن يجعل لولده جائزة على نجاحه في الامتحان في مدرسته ، فإذا نجح الولد ، فسيطالب أباه بالجائزة ، ويرى أنه مظلوم ومهان لو لم يعطه إياها ، فضلا عن أن يعطيها لأخيه الراسب .