" تسبيح الزهراء " . وأن قسوة الخطاب في هذا الكلام يعطينا أنها لم تكن تعرف أن عليا ( ع ) كان مصيبا في كل مواقفه تلك ، مع أن الزهراء هي أعرف الناس بأن عليا عليه السلام مع الحق والحق معه ، يدور معه حيث دار ، وأنه لو فعل غير ذلك لطمست معالم الدين . وإذا كانت هذه الحقيقة تتضح لكل دارس لتاريخ الإسلام ، فيرد سؤال : كيف أمكننا نحن أن نفهم ذلك بعد ألف وأربعمئة سنة ، لكن الزهراء المعصومة العالمة ، وسيدة نساء العالمين ، التي كانت القمة في الوعي الديني والعقيدي والاجتماعي والسياسي ، لم تستطع أن تعرف ذلك ؟ ! إن مواقف الزهراء ( ع ) في حياتها وبعد وفاتها تكشف لكل أحد عن غزارة علمها ، وع عمق وصائب تفكيرها ، وعن بالغ دقتها في تصرفاتها ومواقفها المؤثرة . وخلاصة الأمر : أولا : إن الزهراء لا تعتبر ضربها ولا تعتبر أيضا مسألة فدك مسألة شخصية ، ولم تكن إجابتها القوم من وراء الباب تصرفا شخصيا ، بل كان دفاعا عن الإمامة والخلافة ، التي يراد اغتصابها ، وتريد هي منع تشريع هذا الاغتصاب ، ثم التخلص والتملص من تبعات سلبياته . ثانيا : إن الإقدام على ما أقدموا عليه في حق الزهراء ( ع ) ، وعلى القول للنبي ( ص ) وهو في مرض موته : إن النبي ليهجر ، وعلى غير ذلك من أمور من أجل الحصول على أخطر موقع ، وأشده حساسية ،