قال الرشيد : فلم يبق لنا شئ فتحول في مجلسي . قال الكاظم ( ع ) : قد أعلمتك أن إن حددتها لم تردها . فعند ذلك عزم على قتله ، واستكفى أمره يحيى بن خالد . . الخ . . [1] . أجل ، لقد بقيت الزهراء ( ع ) تلك العابدة الزاهدة ، التي تبيت مع زوجها على جلد كبش كانا يعلفان عليه الناضح بالنهار [2] . ولأجل ذلك فنحن لا نوافق على ما يقال : من أنها قد خاطبت عليا بالكلام الذي يتضمن جرأتها عليه ( ع ) بمواجهته بنوع من التأنيب بأنه : اشتمل شملة الجنين ، وقعد حجرة الضنين ، إلى أن تقول له فيه : " وهذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلة أبي ، وبلغة ابني [3] " . إلا أن يكون للرواية معنى آخر ، لم تصل إليه أفهامنا ، أو كان ثمة قرينة لم تصلنا . أو لم يحسن الناس نقل كلامها إلينا . فنحن مع وجود احتمال من هذا النوع لا نجرؤ على تكذيب الخبر بصورة قاطعة ، كما ربما يظهر من كلام بعضهم . المهم هو : أننا لا يمكن أن نتصور الزهراء عليها السلام تفكر بهذه الطريقة الشخصية الدنيوية ، وهي التي عوضها رسول الله ( ص ) عن خادم بتسبيح خلده تشريعا إلى يوم القيامة وعرف باسمها ، أعني
[1] راجع : ربيع الأبرار : ج 1 ص 315 و 316 ، والطرائف : ص 252 ، وراجع : الكافي : ج 1 ص 543 ، والبحار : ج 48 ص 144 . [2] راجع : تذكرة الخواص ص 308 و 307 ، وطبقات ابن سعد ج 8 ص 22 و 23 . [3] البحار : ج 43 ص 148 ح 4 ، عن المناقب : ج 2 / 208 ، وضياء العالمين ( مخطوط ) : ج 2 ق 3 ص 77 .