الأساس . وإما أن يقتصر على إجابة المهاجمين ، ثم الامتناع عن تلبية طلبهم ، وهذا سوف يدفع بالمهاجمين إلى مجادلته ، ومحاولة التأثير عليه بالكلمة القوية ، أو اللينة ، أو حتى محاولة إخراجه للبيعة بالقوة . وذلك منه عليه السلام سوف يعطيهم الفرصة لتشويه الأمور ، وإظهارها على غير حقيقتها ، وادعاء ما يحلو لهم عليه ، بحيث يكسرونه ويشوهون الحقيقة للناس ، وهم المهيمنون والحاكمون ، وإليهم تتلع الأعناق الطامعة ، ويتزلف المتزلفون . إنهم سوف يقولون للناس : لقد جئنا للتعزية والسؤال عن الحال ، ولكن عليا ( عليه السلام ) هو الذي واجهنا بالكلمة اللاذعة ، أو بالعنف ، حسدا منه لنا ، واعتدادا بنفسه ، وإدلالا بمواقفه ، وبقوته ، وبقرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم بفروسيته ، وبكونه زوج بنت الرسول ، وأبا السبطين ، فهو المعتدي ونحن الضحية ، وهو الحاسد والحاقد ، والمهاجم والمغرور ، وهو الطامع في أمر كان هو بنفسه قد أعلن انصرافه عنه ، حيث إنهم كانوا قد أشاعوا عنه بين الناس ، وهو منشغل بتجهيز رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه لا يريد هذا الأمر ، كما يدل عليه قول المنذر بن أرقم في السقيفة ، حينما رجحت كفة أبي بكر على سعد ، واختلف الأنصار فيما بينهم ، وتنازعوا : " إن فيهم لرجلا ، لو طلب هذا الأمر ، لم ينازعه فيه أحد ، يعني علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) " [1] .