فقال : أبيت والله إلا ما أبيت . ثم قام إلي بالقضيب فضربني ، والله ما أرد يده ، حتى قضى حاجته ، فتقنعت بثوبي ، ورجعت إلى منزلي ، وقلت : الله بيني وبينك إن كنت أمرتك بمعروف أو نهيت عن منكر [1] ! بل هو قد تعرض للقتل أيضا - وقد تحدثنا عن ذلك تحت عنوان " أخبار عن احترام الصحابة للزهراء ( ع ) " - وقد روي في الكافي بسند صحيح عن الإمام الصادق عليه السلام : أنه لما خطب عمر أم كلثوم ، وقال ( ع ) : إنها صبية ، قال عمر للعباس : خطبت إلى ابن أخيك فردني ، أما والله ، لأعورن زمزم ، ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها ، ولأقيمن عليه شاهدين بأنه سرق ، ولأقطعن يمينه . فأتى العباس فأخبره ، وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه . [2] فهذه الرواية تدل على مدى جرأتهم عليه صلوات الله وسلامه عليه . رابعا : إنه لا شك في أن أحدا منا لا يقبل بأن تهاجم زوجته ، أو أمه ، أو أخته ، وهو قاعد في البيت يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . . ولو فعل ذلك لقال الناس عنه : إنه جبان قطعا ، ولقلنا نحن عنه ذلك أيضا . ولكن إذا كان المهاجمون يريدون استدراجنا لمعركة ، أو إثارة أحاسيسنا ، لكي نتشنج ، ونتصرف بردة الفعل ، ومن دون وعي لنتائج
[1] شرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي : ج 9 ص 10 . [2] الكافي : ج 5 ص 346 .