أولا : هذا الكلام ليس جديدا ، وقد أجاب عنه العلماء ، وكذلك علماء الزيدية ، فقال ابن حمزة : " هو ( ع ) مع شجاعته لم يخل من النظر في أمر الأمة ، وطلب استقامة الدين وترك ما يخشى معه التفاقم " [1] . ثانيا : قال ابن حمزة الزيدي أيضا وهو يرد على بعضهم : " إنه لا عار عليه في أن يغلب ، إذ ليست الغلبة دلالة على حق ، ولا باطل ، ولا على جبن . وهو إمام معصوم بالنص ، لا يفعل بالعصبية ، وإنما يفعل بالأمر ، وقد أمر بالصبر ، فكان يصبر امتثالا لأمر الله سبحانه ، وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يقدم غضبا ولا يحجم جنبا " [2] . ثالثا : إن ضرب الزهراء ( ع ) ليس هو الوحيد في تاريخ علي ( ع ) مع هؤلاء القوم ، فقد ورد أن عليا نفسه قد تعرض للضرب أيضا . ، لكن لا من أبي بكر ، ولا من عمر ، بل ممن هو أقل منهما شأنا وأثرا ، وهو عثمان . فقد روى الزبير بن بكار في كتابه : عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، أرسل إلي عثمان في الهاجرة ، فتقنعت بثوبي ، وأتيته فدخلت عليه وهو على سريره ، وفي يده قضيب ، وبين يديه مال دثر : صبرتان من ورق وذهب ، فقال : دونك خذ من هذا حتى تملأ بطنك فقد أحرقتني . فقلت : وصلتك رحم ! إن كان هذا مال ورثته ، أو أعطاكه معط ، أو اكتسبته من تجارة ، كنت أحد رجلين : إما آخذ ، أو أشكر ، أو أوفر فأجهد ، وإن كان من مال الله وفيه حق المسلمين واليتيم وابن السبيل ، فوالله ، ما لك أن تعطينه ولا لي أن آخذه .