قال الفتوني : " وإذا تأملت فيما ذكرناه فضلا عما لم نذكره ، وعما سيأتي من الشواهد ، عرفت أن أصل تأذي فاطمة صلوات الله عليها من الرجلين وأتباعهما إجمالا ، بحيث ماتت ساخطة سخطا عظيما مما لا يمكن إنكاره بل بحيث يوجب القطع للمتفحص عن الحق ، بتحكم الإنكار والتعصب جهارا ، كما هو شأن ساير المتواترات [1] " . تمحلات غير ناجحة : والغريب في الأمر هنا : أننا نجد البعض يحاول التخلص والتنصل من حقيقة هجران الزهراء عليها السلام لمن ظلمها إلى أن ماتت ، بإطلاق القول : إن معنى أن فاطمة عليها السلام هجرت أبا بكر ، فلم تكلمه إلى أن ماتت : " أنها لم تكلمه في هذا الأمر ( أي المال ) ، أي لم تطلب حاجة ولا اضطرت إلى لقائه ، ولم ينقل قط أنهما التقيا ، فلم تسلم عليه ولا كلمته " حيث تشاغلت بمرضها وغير ذلك [2] . ثم هم يقررون : إن الزهراء أتقى لله من أن يصدر منها ذلك وأورع [3] . ونقول :
[1] ضياء العالمين ( مخطوط ) ج 2 ق 3 ص 95 ، والهداية الكبرى : ص 179 . [2] شرح بهجة المحافل : ج 1 ص 131 عن الذهبي ، وفتح الباري : ج 6 ص 139 ، والسيرة الحلبية : ج 3 ص 361 . [3] فتح الباري : ج 6 ص 139 .