ولا صحة لزعمهم : أن أبا بكر قد حضر ، وصلى عليها [1] ، فإنه لم يصل عليها ، ولا على الرسول مع أنه صلى الله عليه وآله قد مكث ثلاثا [2] . وإنما تمت بيعتهم بعد دفنه [3] . وليكن خفاء قبرها إلى يومنا هذا ، وعدم قدرة أحد على معرفته بالتحديد برهانا ساطعا على هذا الإقصاء ، الذي هو إدانة لهما ، وجميع الشواهد التاريخية الصحيحة والمعتبرة تؤكد على كذب ما يزعمه مزوروا التاريخ وأعداء الحق . وهكذا يتضح : أنها عليها السلام قد جعلت حتى من موتها ، ومن تشييع جنازتها وسيلة جهاد وكفاح من أجل الله وفي سبيله ، ومن أجل الدين وفي سبيل توضيح الحقائق للأجيال . وقد بدأت نتائج هذا الكفاح بالظهور منذ اللحظات الأولى . فقد روي : أنه لما انتشر خبر دفن الزهراء عليها السلام " ضج الناس ، ولام بعضهم بعضا . وقال : لم يخلف فيكم نبيكم إلا بنتا واحدة ، تموت ، وتدفن ولم تحضر وفاتها ولا دفنها ، ولا الصلاة عليها ، ولم تعرفوا قبرها فتزورونها ؟ ! " [4] .
[1] راجع : الرياض النضرة ج 1 ص 176 وقال : خرجه البصري ، وخرجه ابن السمان في الموافقة . وذخائر العقبى ص 54 ، والإصابة ج 4 ص 479 ، وتهذيب الكمال : ج 35 ص 252 ، وتاريخ الهجرة النبوية : ص 58 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 86 ، وتاريخ الخميس : ج 1 ص 278 ، والسيرة الحلبية : ج 3 ص 361 ، والمغني للقاضي عبد الجبار : ج 20 ق 1 ص 335 . [2] راجع : تقريب المعارف لأبي الصلاح : ص 251 . وراجع المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 297 . [3] مناقب آل أبي طالب : ج 1 : ص 297 . [4] دلائل الإمامة : ص 46 ، وضياء العالمين ( مخطوط ) : ج 2 ق 3 ص 93 / 94 عن المناقب .