الكلام المعسول منهم ، وبالخضوع الظاهري بإظهار العذر والندم ، بحيث يظهر للناس أنه ليس ثمة مبرر للإصرار على إدانتهم . وما ذكر من محاولة استرضائهما لها ( ع ) قبل وفاتها خير دليل على ذلك . وسنوضح هذا الأمر في موضع آخر إن شاء الله تعالى . 8 - لم تذكر الزهراء ( ع ) أبا بكر بما جرى : وقد تسائل المستدل بكلام كاشف الغطاء عن السبب في عدم ذكرها ما جرى - من ضرب وإسقاط الجنين - لأبي بكر وعمر ، حينما جاءا إليها ليسترضياها . ونقول في الجواب : 1 - إنها لم تذكر أيضا لهما حين جاءا غصب فدك ، ولا غصب الخلافة ، اللذين أشار إليهما المستدل في سؤاله ، وهو نفسه يعتبر غصب الخلافة أعظم من أي جريمة . 2 - إن ذكر هذا الأمر لهما لا بد أن يكون له غرض ، وداع . ولم يكن غرضها آنئذ يتعلق بالذكر نفسه ، بل أرادت إقامة الحجة عليهما بانتزاع إقرار منهما بما سمعاه من أبيها ، فرفضت أن تكلمهما قبل هذا الإقرار ، ثم سجلت الموقف الحاسم والدائم لها بإدانتهما على مر الأعصار والأزمان ، ولم تفسح لهما في المجال لطرح أية قضية أخرى على الإطلاق ، ولم تكن جلسة حساب أو عتاب ، أو تعداد لما فعلاه معها ، لأن ذلك لن يجدي شيئا ، فقد يعتذران عن ذلك بأنها كانت فلتة ، فرضتها ظروف الهيجان والغضب غير المسؤول ، فلم تعطهما عليها السلام الفرصة لذلك ، وهذا من بالغ الحكمة ، وصواب