فرفضت ذلك كله من موقع البصيرة والإيمان ، وواجهت كل وسائل الإغراء والقهر ، ولم تبال بحشود فرعون ، ولا بأمواله ، ولا بجاهه العريض ، ولا بزينته ومغرياته ، ولا بمكره وحيله وحبائله . . وطلبت من الله سبحانه وتعالى أن يهيئ لها سبل النجاة من فرعونية فرعون ، ومن أعمال فرعون ، ومن محيط القوم الظالمين . ولم يؤثر شئ من ذلك كله ، من البيئة والمحيط وغير ذلك ، في زعزعة ثقتها بدينها وربها ، أو في سلب إرادتها ، أو في سلامة وصحة خيارها واختيارها . وكان دعائها : " رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ، ونجني من فرعون وعمله ، ونجني من القوم الظالمين " . فهي تعتبر الابتعاد عن فرعون ، وعن ممارسات فرعون نجاة ، وتعتبر الابتعاد عن دنس الانحراف والخروج من البيئة الظالمة نجاة أيضا . . وهي لا تريد من الله قصورا ولا زينة ، ولا ذهبا ولا جاها ، بل تريد أن تفوز بنعمة القرب منه تعالى . ( عندك ) ، وبمقام الرضا ، على قاعدة : ( رضا الله رضانا أهل البيت ) . ج : مريم ( ع ) في مواجهة التحدي : أما التحدي في قضية مريم عليها السلام فهو الآخر قاس ومرير ، إنه تخد في أمر يمس شخصيتها وكيانها ، وهو من أكثر الأمور حساسية بالنسبة إليها كأنثى ، تعتبر نفسها أمام قومها رائدة الطهر والفضيلة ، وتنعى عليهم رجسهم وانحرافهم ، إنه التحدي في أمر العفة والطهر ،