خلاصة : كانت تلك بعض لمحات الواقع الذي واجهته امرأة فرعون ، التي هي من جنس البشر ، ومن لحم ودم ، لها ميولها ، وغرائزها ، وطموحاتها ، ومشاعرها ، وأحاسيسها . وقد واجهت رحمها الله كل هذا الواقع الصعب بصبر وثبات ، ولم تكن تملك إلا نفسها ، وقوى إرادتها ، وقويم وعيها ، الذي جعلها تدرك : أن ما يجري حولها هو خطأ ، وجريمة ، وانحراف وخزي ،
* ( قال : فأت به إن كنت من الصادقين . فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين . ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين . قال للملأ حوله : إن هذا لساحر عليم ، يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ، فماذا تأمرون . قالوا : أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين ) * سورة الشعراء : 28 و 36 وراجع سورة طه : 47 / 57 . فكل ذلك يشير إلى أن فرعون لم يكن رجلا عاديا ، بل كان على درجة عالية من الذكاء والمكر والدهاء ، وأنه في حين كان قد استخدم كل قدراته من مال وجاه وجيوش ، وقمع وقهر ، في سبيل الوصول إلى مبتغاه ، فإنه أيضا قد استخدم ذكاءه وأساليبه المماكرة في سبيل ذلك ، حتى * ( استخف قومه فأطاعوه ) * سورة الزخرف : 54 . ولننظر بدقة إلى قوله تعالى * ( وقال فرعون : ذروني أقتل موسى وليدع ربه ، إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) * سورة غافر : 26 . ولنتأمل في موقف فرعون من السحرة ، وطريقة مواجهته للصدمة التي نتجت عن إيمانهم بما جاء به موسى ، فإنه هو الآخر ، دليل آخر يضاف إلى ما تقدم على حنكته وذكائه ، وطبيعة أساليبه الماكرة والفاجرة . ولسنا هنا بصدد التوسع في هذا الموضوع ، ولم نرد إلا التنويه والإشارة لندلل من خلال ذلك على عظمة الانجاز ، وقيمة النصر الذي حققه نبي الله موسى ( ع ) على هذه الطاغية المستكبر والماكر .