نام کتاب : ما نزل من القرآن في شأن فاطمة ( ع ) نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 17
ذريته وشؤون ما يتعلق بهذه الخلافة الإلهية ، فلما اطلع آدم على ما رآه من الأنوار المحدقة بالعرش ، سأل الله تعالى أن يعلمه أسماءهم ، فلما أعلمه ذلك عرضهم على الملائكة فتحيروا ولم يجيبوا ، وأرجعوا أمر ذلك إلى الله تعالى اعترافا منهم بربوبيته وعظمته ، ومن جهة أخرى اعترافا منهم بعجزهم وجهلهم إلا ما أطلعهم عليه تعالى . إذن فقد كانت لمعرفة " هؤلاء " تشريفا لآدم على الملائكة الذين جهلوا أمرهم فضلا عن أسمائهم ، فمعرفة الأسماء كان سببا لشرف الاستخلاف وتميزا لآدم ( عليه السلام ) على الملائكة ، مما يعني شدة العناية الإلهية بأسماء من كانت معرفتهم سببا لنيل شرف الخلافة في الأرض ، ولا يراد من أسماء هؤلاء الذين اطلع عليهم آدم ، الأودية والجبال والأنهار والطيور وغيرها كما ذهب إليه أكثرهم ، بل أراد تعالى أن يطلع أكرم خلقه على أكرم خلقه ، أي أن يطلع آدم الذي كرمه على الملائكة في المعرفة لاستحقاق الاستخلاف في الأرض على أكرم ما خلقه الله تعالى ممن كانت معرفتهم سببا في تشريف آدم على الملائكة ، وهم الأنوار المحدقة بالعرش " محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين " عليهم صلوات الله أجمعين ، إذ مقتضى التكريم لآدم أن يكون قد اطلع على مكنون خلقه تعالى وأشرفهم عنده ، فضلا عن مقتضى الاستخلاف ليطلع على شؤون الأرض وما يجري عليها من أمر الخلافة الإلهية المقدسة . ومما يؤيد ذلك استخدام كلمة " هؤلاء " التي تفيد الإشارة إلى العاقل ، إذ استخدامها لغير العاقل شاذ نادر ، والقرآن حافل باستخدامه
17
نام کتاب : ما نزل من القرآن في شأن فاطمة ( ع ) نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 17