نام کتاب : لهذا كانت المواجهة نویسنده : الشيخ جلال الصغير جلد : 1 صفحه : 21
وإن كان ذلك غير صحيح فأي دين يسمح لهم بالتنكيل بإنسان ذي حرمة مصانة ؟ ! أم إنهم كانوا كما قال الشاعر : وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا ثانيا : وإما أن يكون حجم ما ضيعه يوازي أو يقل عما عثر عليه مما يصح معه القول بأن ثمة رجحان قد حدا به إلى مفاضلة أحد الأمرين على الآخر . وبكلمة أخرى فإن الإنسان عادة حينما يوضع بين مفترقي طرق ، فلا بد - ضمن النسق العقلاني - من أن يختار أكثر الطرق انسجاما مع مصالحه الدنيوية أو الأخروية . وموضوع كهذا ترتبط معاييره إما بدنيا ، فمن الواضح أنه خسر دنيا مهمة ، فهل يا ترى حظي بدنيا أكثر أهمية من دنياه التي كان فيها قبل أن تمتلئ حبالته بما سيجده القارئ الكريم ؟ أو أنه حظي بآخرة على مسار آخر غير مسار أهل البيت ( ع ) ، وفي حالة كهذه فهنيئا له بعده عن ديننا ومعتقدنا ! ويبقى هنا أن نشير إلى الغرابة من استغراب بعضهم من إمكانية وقوع الانحراف ، ولا ندري أين موضع الغرابة في ذلك ؟ ! فلقد قدم لنا القرآن العديد من صور الانحراف لدى جهات كان موضوعها أسمى بكثير من موضوعنا هذا ، فذاك إبليس ( لع ) ألم يكن طاووسا للمتعبدين في الجنة ، فما باله أصبح واحدا من أكبر رموز الضلال والإضلال ؟ ! . وذاك بلعم بن باعوراء وهو من وصف في قوله تعالى : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) [ الأعراف : 175 ] فما باله تحول من هذا الموقع إلى الموقع الذي
21
نام کتاب : لهذا كانت المواجهة نویسنده : الشيخ جلال الصغير جلد : 1 صفحه : 21