نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 16
انتفى إمكان الترك انتفى إمكان الفعل . وتقرير الجواب : أن القادر هو الذي يمكنه أن يفعل وأن لا يفعل وليس لا يفعل عبارة عن فعل الضد . قال : وعمومية العلة تستلزم عمومية الصفة [1] . أقول : يريد بيان أنه تعالى قادر على كل مقدور ، وهو مذهب الأشاعرة ، وخالف أكثر الناس في ذلك ، فإن الفلاسفة قالوا إنه تعالى قادر على شئ واحد ، لأن الواحد لا يتعدد أثره ، وقد تقدم بطلان مقالتهم . والمجوس ذهبوا إلى أن الخير من الله تعالى ، والشر من الشيطان ، لأن الله تعالى خير محض وفاعل الشر شرير . والثنوية ذهبوا إلى أن الخير من النور ، والشر من الظلمة .
[1] هذه المسألة من فروع عموم خالقيته لكل شئ ، كما هو مقتضى التوحيد في الخالقية الذي آمنت به الأشاعرة والإمامية ، فلو كان خالقا لكل شئ لكان قادرا عليه وقابلا لأن تتعلق به قدرته ، من غير فرق بين الخير والشر وأفعال العباد وغيرها ، غير أن الإمامية تفترق عن الأشاعرة في تفسير التوحيد في الخالقية ، حيث تفسره على وجه لا ينافي عدله سبحانه ، بخلاف الأشاعرة فهؤلاء يفسرونه بشكل ينطبق على الجبر ، فالمطلوب للأشاعرة هو حفظ التوحيد في الخالقية ، سواء أضر بعدله أم لا ، بخلاف الإمامية فالمطلوب عندهم هو حفظ كلا الأصلين . وأما غير هاتين الطائفتين فينكرون عموم قدرته لجهات مختلفة ، وهؤلاء طوائف أربع : 1 - الفلاسفة . 2 - المجوس . 3 - الثنوية . 4 - المعتزلة . والدواعي لنفي عموم القدرة مختلفة ، وإليك البيان : 1 - لما ذهبت الفلاسفة إلى أن الواحد ( الواجب ) لا يصدر عنه إلا الواحد ، قالوا بأنه قادر على الشئ الواحد فقط ، وهو الصادر الأول ، فنفوا عموم قدرته حسب نقل الشارح ، ولكن النسبة غير صحيحة ، لأن القول به لا يستلزم تلك النتيجة كما لا يخفى على من له إلمام بمفاد القاعدة ، ولأجل ذلك قال الماتن في السابق : " ومع وحدته يتحد المعلول " ( 1 ) ، ومع ذلك قال في المقام بعمومية القدرة ، وهو يعرب عن إمكان الجمع بين القاعدتين . 2 - لما ذهبت المجوس والثنوية إلى أنه سبحانه خير محض ، فقالوا بعدم تعلق قدرته بالشرور ، فهي عند المجوس مستند إلى المبدأ الحادث ، أعني : الشيطان ، وعند الثنوية مستند إلى مبدأ قديم كالظلمة ، وبذلك افترقت المجوس عن الثنوية ، حيث إن مبدأ الشر عند المجوس حادث وعند الثنوية قديم ، والظاهر من المحقق الطوسي في نقد المحصل أن عقيدة المجوس والثنوية واحد ، وهو أن الخير من " يزدان " والشر من " اهرمن " ويريدون من الأول : الملك ، ومن الثاني : الشيطان ( 2 ) . يقول الحكيم السبزواري : والشر أعدام فكم قد ضل من يقول باليزدان ثم الأهرمن وأما ما نسبه إلى الثنوية فهو عقيدة المانوية ، وعلى هذا فالثنوية مصحف " المانوية " . 3 - لما قالت المعتزلة بخروج أفعال العباد عن كونه مخلوقا لله سبحانه ، حفظا لعدله ، ظهر بينهم قول النظام ( ت 231 ه ) والكعبي ( ت 317 ه ) والجبائيين ( أبي علي ت 302 ه وأبي هاشم ت 321 ه ) ، والأقوال مذكورة في الشرح مع أجوبتها . - 1 - كشف المراد : 116 ، المقصد الأول ، الفصل الثالث ، المسألة الثالثة . 2 - لاحظ نقد المحصل : 190 .
16
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 16