نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 114
قال : ولا بد من المناسبة وإلا ترجح بلا مرجح بالنسبة إلى المنتسبين . أقول : لما فرغ من الاعتراضات على وجوب اللطف شرع في ذكر أحكامه ، وقد ذكر منها خمسة : الأول : أنه لا بد وأن يكون بين اللطف والملطوف فيه مناسبة . والمراد بالمناسبة هنا كون اللطف بحيث يكون حصوله داعيا إلى حصول الملطوف فيه ، وهذا ظاهر ، لأنه لولا ذلك لم يكن كونه لطفا أولى من كون غيره لطفا ، فيلزم الترجيح من غير مرجح [1] ، ولم يكن كونه لطفا في هذا
[1] حاصله : أنه إذا افترضنا أن الغنى والفقر كانا لطفا في دعوة المكلف إلى الصلاة ، فلو اختار سبحانه الأول يلزم الترجيح بلا مرجح . ثم إذا لم تكن المناسبة معتبرة فلماذا صار الغنى لطفا في حق هذا الفعل ( الصلاة ) ولم يكن لطفا في حق الفعل الآخر ( الحج ) وهو أيضا ترجيح من غير مرجح ، فلا محيص عن اعتبار المناسبة ، ولعله إلى ذلك يشير قوله سبحانه : ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) ( الأعراف : 168 ) . وقوله تعالى : * ( فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ) * ( الأنعام : 42 ) . ثم إن الماتن ذكر الشروط الباقية وهي أربعة : 1 - أن لا يبلغ حد الإلجاء ، وأكثر من اعترض على قاعدة اللطف كصاحب المواقف ، غفل عن هذا الشرط ولو التفت هو أو غيره إلى هذا الشرط ، لما سلوا سيوفهم عن أغمادها . 2 - أن يعلم المكلف بوجود اللطف إجمالا أو تفصيلا لأنه إنما يدعو إلى الطاعة بوجوده العلمي لا بوجوده الواقعي فقط وإن لم يقف عليه المكلف ، كما إذا وقف حابس الزكاة على أن المرض الشائع في القطيعة ، تنبيه من الله وعندئذ يقرب الالتفات من الطاعة ، ويؤدي الفريضة . 3 - أن يكون فيه وراء الحسن ، أمر آخر هو ملاك اللطفية ، وإلا فالمباح بما هو حسن لا يكون لطفا ، لكن يمكن أن يقال : إن وجود المباحات الكثيرة التي وسعت الحياة للعباد ، وجعلتهم في يسر ورفق ، لطف من الله ومقرب لدخول الناس في دين الإسلام ولولاه ، لما دخل أكثرهم فيه ، والحسن عبارة عما ليس بقبيح فيشمل المباحات ولا يشترط وراء الحسن شئ زائد . 4 - اللطف يدخله التخيير كما في الكفارات المخيرة . 5 - اللطف يجب أن يكون حسنا بالذات ، فلا يمكن عد تسلط الظالم على العباد لطفا من الله وإن كان يترتب عليه التوجه إلى الله سبحانه وذلك لأن تسلطه عليهم نتيجة أعمالهم ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) ( الأنفال / 51 ) .
114
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 114