نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 113
والجواب : أن الإخبار بالجنة ليس إغراء مطلقا ، لجواز أن يقترن به من الألطاف ما يمتنع عنده من الإقدام على المعصية وإذا انتفى كونه إغراء على هذا التقدير بطل قولهم إنه مفسدة على الإطلاق . وأما الإخبار بالنار فليس مفسدة أيضا ، لأن الإخبار إن كان للجاهل كأبي لهب انتفت المفسدة فيه ، لأنه لا يعلم صدق إخباره تعالى ، فلا يدعوه ذلك إلى الإصرار على الكفر ، وإن كان عارفا كإبليس لم يكن إخباره تعالى بعاقبته داعيا إلى الاصرار على الكفر لأنه يعلم أنه بإصراره عليه يزداد عقابه ، فلا يصير مغريا عليه . قال : ويقبح منه تعالى التعذيب مع منعه دون الذم . أقول : المكلف إذا منع المكلف من اللطف قبح منه عقابه ، لأنه بمنزلة الأمر بالمعصية والملجئ إليها ، كما قال الله تعالى : * ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ) * [1] ، فأخبر أنهم - لو منعهم اللطف في بعثه الرسول - لكان لهم أن يسألوا بهذا السؤال ، ولا يكون لهم هذا السؤال إلا مع قبح إهلاكهم من دون البعثة ، ولا يقبح ذمه ، لأن الذم حق مستحق على القبيح غير مختص بالمكلف [2] ، بخلاف العقاب المستحق للمكلف ، ولهذا لو بعث الإنسان غيره على فعل القبيح ففعله لم يسقط حق الباعث من الذم ، كما أن لإبليس ذم أهل النار وإن كان هو الباعث على المعاصي .
[1] طه : 134 . [2] تقدم أن اللطف غير مؤثر في التمكين وإنما هو شئ وراءه ، فمنع المكلف عن اللطف أو عدم منعه ، إنما يتصور فيما إذا كان المكلف متمكنا من الامتثال في كلا الحالين ، وعلى ضوء ذلك لا يمكن التفكيك بين التعذيب والذم عند المنع عن اللطف بل يصح كلاهما . وبذلك يظهر عدم صحة أمرين : 1 - الاستدلال بقوله سبحانه : * ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ) * ( طه : 134 ) . لأنه خارج عن محط البحث ، إذ العلم بالتكليف من شرائط القدرة ، ولولا إرسال الرسل لما وقف المكلف على التكليف . 2 - قوله : " لأن الذم حق مستحق على القبيح غير مختص بالمكلف " ، وذلك لقبح ذم الجاهل بالتكليف المستند جهله إلى عدم بيان التكليف من جانب المولى . ولعل كلام الماتن والشارح ناظر إلى المستقلات العقلية ، التي لا يتوقف العلم بالتكليف على ورود بيان من المولى ، ففيها يصح الذم دون التعذيب على تأمل في التفكيك أيضا إذا قلنا بالملازمة بين حكمي العقل والشرع .
113
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 113