نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 436
الحق . ويطلق على الاهلاك والبطلان كما قال تعالى : ( فلن يضل أعمالهم ) يعني يبطلها . والهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني فيقال بمعنى نصب الدلالة على الحق كما تقول : هداني إلى الطريق ، وبمعنى فعل الهدى في الانسان حتى يعتقد الشئ على ما هو به ، وبمعنى الإثابة كقوله تعالى : ( سيهديهم ) يعني سيثيبهم ، والأولان منفيان عنه تعالى يعني الإشارة إلى خلاف الحق وفعل الضلالة ، لأنهما قبيحان والله تعالى منزه عن فعل القبيح ، وأما الهداية فالله تعالى نصب الدلالة على الحق وفعل الهداية الضرورية في العقلاء ولم يفعل الإيمان فيهم لأنه كلفهم به ويثيب على الإيمان ، فمعاني الهداية صادقة في حقه تعالى إلا فعل ما كلف به ، وإذا قيل : إنه تعالى يهدي ويضل فإن المراد به أنه يهدي المؤمنين بمعنى أنه يثيبهم ويضل العصاة بمعنى أنه يهلكهم ويعاقبهم ، وقول موسى عليه السلام : إن هي إلا فتنتك فالمراد بالفتنة الشدة والتكليف الصعب ، يضل بها من يشاء أي يهلك من يشاء وهم الكفار . المسألة العاشرة في أنه تعالى لا يعذب الأطفال قال : وتعذيب غير المكلف قبيح وكلام نوح عليه السلام مجاز والخدمة ليست عقوبة له والتبعية في بعض الأحكام جائزة . أقول : ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين ويلزم الأشاعرة تجويزه والعدلية كافة على منعه ، والدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى . احتجوا بوجوه : الأول : قول نوح عليه السلام : ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) والجواب : أنه مجاز والتقدير أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم . الثاني : قالوا : إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما وعقوبة فلا يكون
436
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 436