نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 311
قال : وهما متضادتان . أقول : الحرارة والبرودة كيفيتان وجوديتان بينهما غاية التباعد فهما متضادتان ، ولم يخالف في هذا الحكم أحد من المحققين ، وقد ذهب قوم غير محققين إلى أن البرودة عدم الحرارة عما من شأنه أن يكون حارا ، فيكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة وهو خطأ ، لأنا ندرك من الجسم البارد كيفية زائدة على الجسمية المطلقة والعدم غير مدرك ، فالبرودة صفة وجودية . قال : وتطلق الحرارة على معان أخر مخالفة للكيفية في الحقيقة . أقول : لفظة الحرارة تطلق على معان : أحدها : الكيفية المحسوسة من حرارة النار ، والثاني : الحرارة المناسبة للحياة وهي شرط فيها وتسمى الحرارة الغريزية [1] وهي مخالفة لتلك في الحقيقة لأن تلك مضادة للحياة والثانية شرط فيها ، والثالث : حرارة الكواكب النيرة وهي مخالفة لما تقدم . قال : والرطوبة كيفية تقتضي سهولة التشكل ، واليبوسة بالعكس . أقول : الرطوبة فسرها الشيخ بأنها كيفية تقتضي سهولة التشكل والاتصال والتفرق ، والجمهور يطلقون الرطوبة على البلة لا غير فالهواء ليس برطب عندهم ، وعند الشيخ أنه رطب وجعل البلة هي الرطوبة الغريبة الجارية على ظاهر الجسم ، كما أن الانتفاع هو الرطوبة الغريبة النافذة إلى باطنه والجفاف عدم البلة عما من شأنه أن يبتل واليبوسة مقابلة للرطوبة . قال : وهما مغايرتان للين والصلابة . أقول : اللين والصلابة من الكيفيات الاستعدادية ، فاللين كيفية يكون الجسم بها مستعدا للانغمار ، ويكون للشئ بها قوام غير سيال فينفصل عن موضوعه ولا يمتد كثيرا ولا يتفرق بسهولة وإنما يكون قبوله للغمر من الرطوبة وتماسكه من
[1] الغريزية في قبال الغريبة . ويقال للغريزية : الروح البخاري .
311
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 311