نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 24
مقصود ، وإنما يتم بعلم الكلام فإنه المتكفل بحصول هذا المرام ، فوجب على كل مكلف من أشخاص الناس الاجتهاد في إزالة الالتباس بالنظر الصحيح في البراهين ، وطلب الحق بالتعيين ، ووجب على كل عارف من العلماء إرشاد المتعلمين وتسليك الناظرين ، وقد كنا صرفنا مدة من العمر في وضع كتب متعددة في هذه العلوم الجليلة وإحراز هذه الفضيلة ، والآن حيث وفقنا الله تعالى للاستفادة من مولانا الأفضل العالم الأكمل نصير الملة والحق والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي قدس الله تعالى روحه الزكية في العلوم الإلهية والمعارف العقلية ، ووجدناه راكبا نهج التحقيق سالكا جدد التدقيق ، معرضا عن سبيل المغالبة ، تاركا طريق المغالطة تتبعنا مطارح أقدامه في نقضه وإبرامه ، ولما عرج إلى جوار الرحمن ونزل بساحة الرضوان ، وجدنا كتابه الموسوم بتجريد الاعتقاد قد بلغ فيه أقصى المراد ، وجمع جل مسائل الكلام على أبلغ نظام ، كما ذكر في خطبته وأشار في ديباجته ، إلا أنه أوجز ألفاظه في الغاية وبلغ في إيراد المعاني إلى طرف النهاية ، حتى كل عن إدراكه المحصلون ، وعجز عن فهم معانيه الطالبون ، فوضعنا هذا الكتاب الموسوم بكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد موضحا لما استبهم من معضلاته ، وكاشفا عن مشكلاته ، راجيا من الله تعالى جزيل الثواب وحسن المآب إنه أكرم المسؤولين [1] ، عليه نتوكل وبه نستعين . قال : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد واجب الوجود على نعمائه والصلاة على سيد أنبيائه محمد المصطفى وعلى أكرم أمنائه [2] فإني مجيب إلى ما سئلت من تحرير مسائل الكلام [3] وترتيبها على أبلغ نظام مشيرا إلى غرر فوائد
[1] وفي ( م ) وحدها : أكرم مسؤول ، بالأفراد . [2] أي على علي أكرم أمنائه ، ولا يعاد الجار في المعطوف على المجرور الظاهر ، ويؤيده ما يوجد في بعض النسخ من التصريح باسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . [3] كما في ( ص ق د ت ) والنسخ الباقية : من تجريد مسائل الكلام . واعلم أنه حكي عن مالك وأحمد بن حنبل بل الشافعي وجميع أصحاب الحديث ، النهي عن علم الكلام ، وقالوا : إنه بدعة . فكان هذا العلم في الصدر الأول عند المتشرعين بمنزلة الفلسفة في العصر الأخير ، وقد أفرط في ذلك كثير ممن تأخر كابن حزم وابن تيمية والمتعصبين لمذهب السلف من بعده ، حتى أنهم ينكرون التلفظ بمصطلحات علم الكلام كالجسم والجوهر والعرض والتحيز والمكان وأمثال ذلك . والحق أن تقييد فكر الانسان بغل الجمود خلاف فطرة الله تعالى التي خلق الناس عليها . وكما لم يتوقف النحو والعروض والأدب ، بل اصطلاح المحدثين والقراء على ما كان عليه السلف بل زاد وتفنن وتفرق كذلك اصطلاح الكلام والأصول . قالوا : لم يبحث السلف عن الصفات وأنه عين ذاته أو غيره ، ولم يتكلموا في أنه تعالى جسم أو جوهر أو متحيز أو علة تامة أو ناقصة ، وليس في كلامهم هيولي وصورة ولا نفس وأمثال ذلك . نقول : كما أنهم لم يبحثوا عن أسناد الحديث أنه مسلسل أو مرفوع أو مقطوع أو مرسل ، ولم يتكلموا في موانع صرف الاسم أنها تسع ، ولم يتكلموا في تواتر القراءات والاكتفاء بالسبع أو العشر ، بل لم نر لفظ التجويد في كلام السلف ، ولا أقسام الوقف التام والكافي ، فإذا جازت زيادة الاصطلاح في ذلك جاز في الكلام والأصول ، إلا أن يقال : إن ذاك سهل نفهمه ، والكلام أو الأصول دقيق لا نفهمه ، فالإيراد على قصور الفهم لا على المعنى . ولم نر في أمة ولا طائفة من يجوز أن يجتمع سفهاؤهم ويمنعوا عقلاءهم عن التدبر في أمور لا يفهمونها ، ولم يوجب أحد أن يكون الكلام والفكر منحصرا فيما يفهمه جميع الناس من العامة والخاصة لأن في ذلك إبطالا لجميع العلوم . ونظير ذلك الأخباريون منا ، فإنهم يستبشعون اصطلاحات الأصول كالاستصحاب وأصل البراءة ، ولا يستبشعون المناولة والوجادة والمدابجة في اصطلاح المحدثين مع أنها لم تكن معهودة بين أصحاب الأئمة عليهم السلام . هذا ما أفاده الأستاذ العلامة الشعراني قدس سره في تعليقته على شرح الكافي للمولى صالح المازنداني ( ج 3 ص 198 ط 1 ) .
24
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 24