نام کتاب : كشف الحقائق نویسنده : الشيخ علي آل محسن جلد : 1 صفحه : 55
ومعانيه كاملة إلا الأوصياء عليهم السلام . ولو كان المراد بجمع القرآن جمع ألفاظه كاملة في مصحف لما صح لنا أن نقول : إن غير علي عليه السلام من أئمة أهل البيت عليهم السلام قد جمعه ، لأنه إذا كان علي علي السلام قد جمعه قبلهم ، فكيف يتأتى لهم أن يجمعوا ما كان مجموعا ؟ ! هذا مضافا إلى أن الظاهر من أحاديث الباب أنها جاءت تؤكد حقيقة واحدة ، هي أن أئمة أهل البيت عليهم السلام علموا تفسير القرآن وفهموا معانيه كلها ، وعرفوا أحكامه كما أرادها الله سبحانه ، وأن أحدا من هذه الأمة لا يستطيع أن يدعي أنه يعلم ذلك إلا هم . وأما مسألة جمع القرآن بالمعنى الذي ذكره الجزائري فلم يكن مرادا بالحديثين الأولين ، ولم تحم حوله باقي الأحاديث الأخر المذكورة في هذا الباب . المعنى الثاني : أن المراد بجمع القرآن كما أنزل هو جمعه في مصحف رتب فيه المنسوخ قبل الناسخ ، والمكي قبل المدني ، والسابق نزولا قبل اللاحق ، وهكذا . وجمع القرآن بهذا النحو لم يتأت لأحد من هذه الأمة إلا لعلي بن أبي طالب علي السلام . فقد أخرج ابن سعد وابن أبي داود وغيرهما عن محمد بن سيرين ، قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وآله أبطأ علي عن بيعة أبي بكر ، فلقيه أبو بكر فقال : أكرهت إمارتي ؟ فقال : لا ، ولكن آليت أن لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن . فزعموا أنه كتبه على تنزيله . فقال محمد : لو أصيب ذلك الكتاب كان فيه العلم [1] .
[1] الطبقات الكبرى 2 / 238 ، المصاحف ص 16 ، وراجع تاريخ الخلفاء ، ص 173 ، الإتقان في علوم القرآن 1 / 127 ، كنز العمال 2 / 558 ، حلية الأولياء 1 / 67 ، الفهرست لابن النديم ، ص 41 .
55
نام کتاب : كشف الحقائق نویسنده : الشيخ علي آل محسن جلد : 1 صفحه : 55