نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 126
النبي لناقض غرضه من بعثه وإرساله ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله . فعصمة النبي واجبة في الحكمة . أما الملازمة : فلأن بتقدير وقوع المعصية منه جاز أن يأمرهم بما هو مفسدة لهم وينهاهم عما هو مصلحة لهم ، وذلك مستلزم لإغوائهم وإخلالهم ، فكان في بعثه غير معصوم مناقضة للغرض من بعثه . وأما بطلان اللازم : فلأن مناقضة الغرض يستلزم السفه والعبث ، وهما محالان على الحكيم كما تقدم في باب اللطف . ( الثاني ) لو جاز صدور المعصية عن النبي لوجب علينا فعل المفسدة أو ترك المصلحة الواجبة ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة : أنه يجب علينا فعل ما أمرنا به والانتهاء عما نهانا عنه لقوله تعالى " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " [1] ، فبتقدير أن يجوز المعصية عليه جاز أن يوجب علينا ما هو محرم ويحرم علينا ما هو واجب ، ويجب علينا اتباعه في ذلك . وأما بطلان اللازم : فلأن أمر الحكيم لنا باتباعه مطلقا يستلزم أمره لنا بفعل القبيح إذن ، لكن الأمر بالقبيح قبيح ممتنع عليه تعالى . ( الثالث ) لو جاز صدور المعصية عنهم لكان بتقدير وقوعها منهم لا تقبل شهاداتهم ، لقوله تعالى " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " [2] لكن اللازم باطل لأنها إذا لم تقبل في محقرات الأمور فكان أولى أن لا تقبل في الأديان الباقية إلى يوم القيامة .