نام کتاب : في ظل أصول الإسلام نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 71
ولست أقف بك عند هذه الروائع والمثل العليا التي يمتاز بها هذا النبي العظيم والرسول الصادق الأمين ولكني أحدثك عن شؤون أخرى لها خطرها في التقدير والتعظيم ، وتتجلى فيها مكانته ومقامه ، قال سبحانه : * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * [1] . ففيه أروع وصف من أوصافه تعالى ( رؤوف رحيم ) وأبلغ نعت يقرره له مولاه ، فإن هذين الوصفين مما اتصف به سبحانه وتعالى من جلائل الأوصاف . وقد بلغت مكانته عند الله سبحانه إلى حد لا يأخذ أمته بمعاصيها وذنوبها ما دام هو فيهم يقول سبحانه : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) * [2] . فأي كرامة أولى وأعظم من معجزته الخالدة الباقية ما بقيت الشمس وضحاها ؟ وأية رحلة تاريخية قام بها أكبر من رحلته التاريخية التي نص بها القرآن الكريم وقال : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله . . . ) * [3] . وقد تضافرت الروايات على أن جبرئيل كان يلازمه من مكة إلى بيت المقدس فهذه الملازمة أكبر مظهر من مظاهر الشرف والفخار وأسمى آية