نام کتاب : في ظل أصول الإسلام نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 173
والوقائع التي يبتلى بها الناس ، وتصرفوا في الكون تصرفا بديعا خارجا عن السنن العادية إلى غير ذلك مما لهم من المثل والفضائل . إن العبادة التي يتصور أكثر الناس أن آثارها تنحصر في دفع العذاب والعقاب وجلب الثواب ، تمنح النفس قدرة عظيمة يكون بها صاحبها مثلا لله سبحانه ، ولله المثل الأعلى ، وتعالى عن الند والمثل . إن سلوك طريق العبودية والانتهاء عن المحرمات والالتزام بالواجبات والمستحبات ، والإخلاص في القول والعمل ذو أثر عظيم وعميق في تزويد النفس بقدرة خاصة خارقة للقوانين والسنن الكونية لأهداف عالية ، إلى هذا يشير الحديث القدسي : " ما تقرب إلي عبد بشئ أحب إلي مما افترضت عليه ، وأنه ليتقرب إلي بالنافلة فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته " [1] . فكم في المؤمنين بالله من ذوي الرتب العلوية ، رجال وأبدال شملتهم العناية الإلهية ، فجردوا أنفسهم عن أبدانهم ، حينما أرادوا معاينة الحقائق ، واطلعوا على الأسرار ، على غرار اطلاع يعقوب على مصير ابنه ، واطلاع يوسف على الغامض من حياة صاحبيه في السجن . وها هنا نعرف ببعض من وصل إلى ذلك المقام على ضوء القرآن الكريم :
[1] الوسائل : ج 3 ، الباب 17 من أبواب إعداد الفرائض برقم 6 .
173
نام کتاب : في ظل أصول الإسلام نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 173