نام کتاب : في ظل أصول الإسلام نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 131
والله سبحانه يطري على قوم يخضعون للمؤمنين نهاية الخضوع ويقول في وصفهم : * ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) * [1] . ويأمر سبحانه الأولاد بخفض الجناح لآبائهم بقوله سبحانه : * ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) * [2] . إن الخضوع بهذا الحد موجود في جميع هذه الموارد ومع ذلك لا يعد عملهم عبادة لآدم أو يوسف أو المؤمن أو الوالد . وربما يتخيل أن خضوعهم وتذللهم يعد عبادة حقيقة إذا لم يأمر الله تعالى به ، فإذا أمر به تعالى خرج عن كونه عبادة فعدم تسميته عبادة في هذه الموارد لا يكون دليلا على عدم كونها عبادة فيما إذا لم يأمر به . ولكن هذا محاولة باطلة فإن العمل إذا كان بذاته عبادة لشئ أو إنسان كان ماهيته شركا ، والشرك ظلم والله لا يأمر بالظلم وكان فاحشة والله سبحانه لا يأمر بها قال سبحانه : * ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) * [3] . نعم ربما تطلق العبادة لبيان شدة التعلق بالشئ مثل عبد الدينار أو عبد معشوقه أو عبد الشيطان في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان ينطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان ينطق عن غير