إعطاء المال ، فإنّ أريد به الإعطاء على النحو الذي يكون صدوره خاصاً بالله فهذا مضافاً إلى كونه طلبه من النبي والإمام ( عليهم السلام ) هو مستوجباً للشرك ، هو ممّا يستحيل حصول الإجابة به لعدم قدرة النبيّ ولا الإمام عليه ، وطلب المستحيل لا يصدر من عاقل ، كما مرَّ سابقاً . وإن أريد به الإعطاء الممكن صدوره من النبيّ والإمام ( عليهم السلام ) فهو ممّا لا يلزم من طلبه الشرك ، وقد وصف الله تعالى إعطاء المال على هذا الوجه رزقاً ، فقال تعالى : * ( وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ) * [1] . وقال تعالى : * ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ) * [2] . وكذلك وصف إعطاء النبي المال للغير أنّه إغناء ، فقال
[1] سورة النساء : الآية 5 . [2] سورة النساء : الآية 8 .