نام کتاب : في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 71
لا يمكن التفوّه به ، لأنّه يستلزم محدوديّة الباري ، وإلاّ لصدقت مقولة قريش العاصية على رسالة السماء : " إذا كانت عدّة أصحاب النار الملائكة تسعة عشر ، فنحن قريش جمهورنا غفير ، نقيم بدراً أو اُحداً اُخرى ونتغلّب عليهم ! " ، أو تلك المقولات الإسرائيليّة التي تخبر بمصارعة بين الله عزّ وجلّ وبين يعقوب ، ولطم وجه الله تعالى - والعياذ بالله - وغيرها من السفاسف . ورُبّ قائل : إن كان الله عزّ وجلّ ليس بجسم ولا يشبه أحداً من خلقه ، فأيّ معنىً لإياب الخلق إلى الله وحسابه مع الله ؟ يجب - أوّلاً - نفي التجسيم في مبحث المعاد ، لأنّه لا يصحّ اكتفاء الباحث بنفي قاعدة التجسيم في مبحث من المباحث فحسب ، فنفي التجسيم والتشبيه قاعدتان ركنيّتان في مبحث التوحيد ، لذا يعمّ نفيهما لمبحث المعاد ، لا سيّما وأنّ المعاد هو نوع من التوحيد ، فهو توحيد الغاية . فلا تشبيه ولا تجسيم في المعاد - إذاً - أي أنّ الله عزّ وجلّ ليس بجسم ، والمقصود بقوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) [81] ليس النظر الجسماني وإنّما الرؤية القلبيّة ، كما قال