نام کتاب : في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 65
قبل الأشياء ، فهو أوّل الأوّليّة ، والآخر بعد فناء الأشياء ، فهو آخر الآخريّة ، لا يحيط به عالم من العوالم ، وحينما يقال بأنّ الله عزّ وجلّ ليس جسماً وأنّه لا يشبه أحداً من خلقه ، فهذا لا يعني الشبه في الأجسام فقط ، بل حتّى الأرواح لا تشبه الله عزّ وجلّ ولا الأنوار ، لأنّهما من الخلقة الإلهيّة . قال تعالى : ( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاة ) [74] . وقال رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) : " أوّل ما خلق الله نور نبيّك ، يا جابر " [75] ، فنفي التشبيه لا يقتصر على نفي التجسيم فحسب ، بل يقتضي نفي تشبيه الله تعالى حتّى بغير الأجسام ، فخلقة الأنوار ، وخلقة العقول ، وخلقة الأرواح ، كلّها لا تشبه الله عزّ وجلّ ، ولا يشبهها الله عزّ وجلّ ، فالله تعالى لا يشبه شيئاً من خلقه ، ولا يشبهه من خلقه شيء . وكم هو عظيم روح القدس ! يتجلّى ذلك في قوله تعالى : ( تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ) [76] ، وقوله تعالى : ( يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ ) [77] ، فالملائكة كلّها تفتقر في نزولها وعروجها إلى الروح ، والروح خلق أعظم من الملائكة ، لكنّنا مع ذلك