وعن أمير المؤمنين ( ع ) قال : " إن التفكير يدعو إلى البر والعمل به " الكافي ج 2 ص 55 . والنصوص الإسلامية من القرآن والسنة التي تؤكد على التفكير وإعمال العقل وتشيد بهذه العبادة وتندد بمن لا يؤديها . وتبلغ في وفرتها مادة لكتاب ، وقد قام المرحوم العقاد بمحاولة لتقديم فريضة التفكير هذه في كتابه " التفكير فريضة إسلامية " . وثاني التشريعين : الصلاة اليومية ، أكبر عملية تركيز عقلي وشعوري لاستذكار الله وأحكامه في عملنا اليومي . قال الله عز وجل " أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . ولذكر الله أكبر . والله يعلم ما تصنعون ) 45 العنكبوت . نرى أنه سبحانه يعبر عن هذه الحقيقة بيسر وبداهة فيسمي الصلاة " ذكرا " لوجوده وتوجيهاته في الأمور ، ويفهمنا عز وجل أن تذكر وجوده الذي هو القاعدة الأساس لمنهجه الكامل هو طاقة الدفع لاستقامة المسيرة والضمان من الإسفاف والانحراف ، وإن هذا التذكر إذا حافظنا على حيويته أكبر فاعلية في السلوك نحو الأهداف الإسلامية من كل مؤثرات الانحراف على شخصية المسلم . وبيسر وبداهة يوضح لنا الرسول الذي أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وآله موقع الصلاة في الحفاظ على نضارة شخصية المسلم من المؤثرات اليومية المختلفة ، في مثل بليغ يقوله فيه : " أيسر أحدكم أن يكون على باب داره حمة يغتسل منها كل يوم خمسة مرات فلا يبقى من درنه شئ ؟ قال الحاضرون : نعم ، فقال صلى الله عليه وآله أنها الصلوات الخمس " الوسائل ج 3 ص 2 . كذلك هو حال النفس البشرية مع المؤثرات السلبية الداخلية والخارجية . أنها لا تلبث نصف نهار حتى تشوب نقاءها الأدران حتى لتكاد تحجب عنها إحساسها بالله تعالى ومفاهيم دينه وأحكامه ، فتحتاج إلى اغتسال بالنبع المعدني الحار ، الصلاة ، ليعود إليها نقاؤها من جديد ويعود تذكرها وهداها غضا