الصلاة والإنسان والنسيان للنسيان ثلاثة معان : 1 النسيان اللغوي العرفي : بمعنى زوال صورة الشئ الشئ المادي أو الفكرة أو الشعور من ذهن الإنسان زوالا وقتيا أو نهائيا . وهو تارة نسيان بسيط ينسى الإنسان فيه الصورة ويتذكر أنه ناس لصورة ، وتارة مركب حيث ينسى الإنسان الصورة وينسى أنه ناس لصورة . وهذا النسيان ظاهرة عامة في الجنس البشري وتفاوت الناس فيه غير كبير في العادة ، وهو ينشأ عن عوامل متعددة ترجع بالنتيجة إلى محدودية استيعاب الذهن البشري ، على أن طاقة ذهن الإنسان على الإستيعاب هائلة . وقد رفع الله تعالى مسؤولية الإنسان عن النسيان بهذا المعنى ، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : " رفع عن أمتي تسع : الخطأ ، والنسيان ، وما اضطروا إليه ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون . . الخ " . وقد يقال : إن النسيان أمر غير إرادي فهو داخل في قوله صلى الله عليه وآله : وما لا يطيقون ، فكيف عد أمرا مستقلا في الحديث الشريف ؟ والجواب : أن الأمر المنسي وإن كان التكليف به بالنتيجة تكليفا بغمر المقدور وهو داخل في " ما لا يطيقون " ولكن يمكن تكليف لم الإنسان بمقدمات النسيان الإرادية بأن يحصن معلوماته ويرفع مستوى تذكره واستحضاره للأمور إلى الحد الذي تراه الشريعة المقدسة ضروريا . إن نسبة كبيرة من مقدمات النسيان داخلة تحت إرادة الإنسان ، ولما كان من حق الشريعة وضع التكليف بشأنها كان من سماحتها رفعه كما نص الحديث الشريف . 2 - النسيان بالمعنى الفلسفي المتبنى لأفلاطون والفلاسفة الذين أخذوا