بها التزاما شكليا وهو مستغرق في الدنيا ، وبين الذي له نصيب من آفاق العقيدة الإسلامية وهو يخشع في صلاته أحيانا ويتفكر . الخ . وهذا التفاوت ليس في درجة الاقتناع النفسي فحسب ، بل في الفهم الفكري العقلي لهذه الإجابات أيضا . وما ذلك إلا لأن الاقتناع بضرورة الصلاة من ناحية نظرية ونفسية معا يتوقف على الاقتناع بالله تعالى والغيب والآخرة ، والمنهج السلوكي الإسلامي الذي يتبنى ضرورة أن يمارس الإنسان حياته في هذا الإطار والآفاق ، ويرتبط بعبادات ومفاهيم وأحكام على مدار أيامه تشده إليها وتمنعه من الانحراف عنها . كما يتوقف على التجربة : تجربة أداء الصلاة ولمس تأثيرها في نفسه والمقارنة بين شخصيته قبلها وبعدها . أو على المقارنة بين شخصية المصلي وشخصية تارك الصلاة . بل أنصح من يريد الاقتناع العميق بضرورة الصلاة للإنسان أن يتجه إلى قراءة حالة ترك الصلاة ومدى آثارها الرهيبة على الحالة العقلية والنفسية والسلوكية والحضارية في شخصية الإنسان والمجتمع . إن دراسة الدور الإيجابي للصلاة في حياتنا مفيد ومقنع بلا شك . ولكني وجدتني بعد كتابة هذه الدراسة واطمئناني إلى صحة هذه المعطيات للصلاة المباركة ووجود معطيات جديدة . وجدتني أكثر ما يقنعني بضرورة الصلاة للإنسان شخصية غير المصلين الجانحة وحالتهم الخطيرة اللامعقولة . إن حقيقة : قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون . وحقيقة : أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . وحقيقة : أن الإنسان خلق هلوعا . . إلا المصلين وحقيقة : إن لك في النهار سبحا طويلا . فاذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا . وحقيقة : ومن الليل فتهجد به نافلة لك . عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا .