قولك : أمدح الله لنعمه أو على نعمه ، وأثني على الله لنعمه ، وأمتن منه لنعمه . وهكذا نجد لفظة الحمد بمعنى الثناء المطلق على كل أفعال المحمود ، ولا أعرف لفظة غيرها في العربية تحمل هذا المعنى الشامل . وها أنت تلاحظ في ألفاظ هذه التلاوة الندرة والتفرد في الاشتقاق والتركيب ، ولا تعجب فإنها بلاغة الإسلام تنتقي في كثير من الأحيان ألفاظا نادرة قليلة الاستعمال ، متفردة في اشتقاقها أو تركيبها عميقة في معانيها ، خاصة في إيقاعها . من أجل التركيز على مفهوم معين أو شعور معين . هل أعلم باللغة وبأنفس البشر من الله عز وجل ؟ لاحظ لفظة ( سبحان ) النادرة في اشتقاقها وإيقاعها وعمق ومعناها وقلة استعمالها في إثبات التنزيه . ولفظة ( وبحمده ) في معناها الشامل وتركيبها المتفرد : جار ومجرور محذوف المتعلق ، ومعطوف على جملة مصدرية ! أرأيت هذا الابتكار في العبارة العربية ؟ ثم أرأيت اختيار هذه العبارة المتفردة لخضوعي الركوع والسجود المتفردين ؟ ثم نلاحظ في صيغة التسبيح الاطلاق المقصود الذي يعطي المعنى الامتداد والعمق . فبالإضافة إلى أن مفاهيم التسبيح والتربية والحمد التي تتضمنها التلاوة مفاهيم كلية شاملة ، تجد أن كلمة سبحان تستبطن معنيي الإخبار والإنشاء ، فكأنك تقول : التقديس ثابت لربي العظيم ، وأقدس ربي العظيم . وعين الأمر تجده في تركيب ( وبحمده ) حيث أن حذف المتعلق لهذا الجار والمجرور قصدا قصدا لإعطائك الاطلاق في التقدير : تستطيع أن تقدر : وبحمده اعترف ، وبحمده أعيش ، وبحمده يقوم الوجود . أو تبقي الجار والمجرور على إطلاقه المفتوح صالحا للتعلق بكل اشتقاق مناسب !