أما أن ننظر إلى المادة الإعلامية غير الإسلامية ضمن ما تملكه من وسائل متنوعة ونقارنها بالمادة الإعلامية الإسلامية ضمن حرمانها من الوسائل الحديثة . فذلك هو التحيز والظلم . وبهذه النظرة نجد أن للمادة الإعلامية في الإسلام ميزتين جوهريتين وتركيبا متفردا . فمن ميزاتها أنها دائما مادة ذات مناسبة منطقية ، ومن هنا لم يكن في الإسلام مادة إعلامية لمجرد الإعلام كما في أغلب المواد الإعلامية التي نشاهدها ، بل كانت المواد الإعلامية الإسلامية بنفسها ضرورات فردية واجتماعية وكان عطاؤها الإعلامي عطاءا تلقائيا . والمختصون بالإعلام يعرفون كم يمتاز الإعلام التلقائي عن الإعلام المقصود في تكوين الأفكار والمشاعر لدى الناس وكم يبذلون من الجهود لأجل التوصل إلى المادة الإعلامية التلقائية . أنظر إلى فريضة الحج كيف يجتمع لها عشرات الألوف من عناصر مختلفة وبيئات متباينة وكيف أن كلا منهم إنما يقصد أداء مناسكه في أرض النبوات المقدسة ، ثم أنظر كيف تنصهر أفكارهم ومشاعرهم تلقائيا في وحدة الإخاء الإنساني وذكريات الأبوين الطاهرين آدم وحواء بما تعجز عنه مؤسسات وجهود إلغاء التمييز العنصري إذا كانت صادقة . وانظر إذا شئت إلى التجمع اليومي للصلاة كيف يلتقي فيه أهل الحي الواحد على الأقل ويتعارفون ويتبادلون الأحاديث في الأمور المختلفة ويكونون وحدة اجتماعية وفكرية . كل ذلك بشكل تلقائي بليغ لا تنهض به تجمعات الروابط والجمعيات في المجتمع غير الإسلامي . ثم انظر إلى الأذان موضوع الحديث في محتواه الفكري في مناسبته المنطقية ثم في تركيبه وأسلوبه . فالمحتوى الفكري في الأذان يتلخص في التكبير ، ثم في تركيبه وأسلوبه . فالمحتوى الفكري في الأذان يتلخص في التكبير ، والشهادتين ، والدعوة إلى الصلاة . والمناسبة المنطقية للأذان هي الحاجة الحقيقة للتذكير بحين الصلاة فإن