معاملاتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الناس على الواقع ، لعدم قدرتهم على تنفيذ الأحكام الإلهية ، سوى من كان يمت إليهم بالولاء فإنهم كانوا يردعونهم عن المنكرات ، وإن عملوها في الخفاء ، ومن سبر شيئا من أحوال الأئمة عليهم السلام عرف هذا الأمر . . . ولو كانت معاملاتهم جارية على الظاهر دون العلم ، لاتفق لهم الخطأ والسهو ، ولانكشفت لهم المخالفة لأعمالهم ، مع أنه لم يتفق لهم ذلك طيلة أيامهم . الشبهة الرابعة : قبح العلم الفعلي أحيانا بالموضوعات لو كان علمهم بالموضوعات فعليا دوما ، لقبح أحيانا بعضه ، كالعلم بفروج النساء حال الجماع . وجوابه : بأن العلم بالقبيح والمنكر والمستهجن ليس بقبيح ذاتا ، وإلا لكان علم العلام تعالى بالأمور القبيحة قبيحا ، بل وخلقه لآلات التناسل قبيحا ، وللحيوانات النجسة العين - كالكلب والخنزير - قبيحا : نعم ! إنما بقبح تعلم القبيح ، والاستعلام والتجسس عنه ، وارتكابه ومن ثم اشتبه هذا على ذي الشبهة ، فحسب أن العلم بالقبيح أيضا قبيح .