نام کتاب : عصمة الأنبياء في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 97
تَضْحَى ) وانّ أثر المخالفة هو الخروج من الجنّة والتعرض للشقاء الذي يتمثل في الحياة التي فيها الجوع والعرى ، والظمأ وحرّ الشمس ، كل ذلك يدلّ على أنّه سبحانه لم يتخذ لدى النهي موقف الناهي ، الواجبة طاعته ، بل كان ينهى بصورة الإرشاد والنصح والهداية ، وانّه لو خالفه لترتب عليه الشقاء في الحياة والتعب فيها . 3 . إنّه سبحانه - بعد ما أكل آدم وزوجته من الشجرة وبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة - ناداهما : ( ألَمْ أنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيطَانَ لَكُمَا عَدُوّ مُبِينٌ ) ( 1 ) فإنّ هذا اللسان ، لسان الناصح المشفق الذي أرشد مخاطبه لمصالحه ومفاسده في الحياة ، ولكنه خالفه ولم يسمع قوله ، فعندئذ يعود ويخاطبه بقوله : ألم أقل لك . . . ألم أنهك عن هذا الأمر ؟ 4 . إنّه سبحانه يبيّن أنّ وسوسة الشيطان لهما لم يكن إلاّ لإبداء ما وُرى عنهما من سوءاتهما حيث يقول : ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِئ لَهُمَا مَا وُرِىَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءاتِهِمَا ) ( 2 ) وهذا يكشف عن أنّ ما يترتب على الوسوسة ومخالفة آدم ( عليه السلام ) بعدها لم يكن إلاّ إبداء ما وُرى عنهما من السوأة ، الذي هو أثر طبيعي للعمل من دون أن يكون له أثر آخر من ابتعاده عن لطفه سبحانه ، وحرمانه عن قربه ، الذي هو أثر المخالفة للخطابات المولوية . 5 . إنّه سبحانه يحكي أنّ وسوسة الشيطان لهما كانت بصورة النصح
1 . الأعراف : 22 . 2 . الأعراف : 20 .
97
نام کتاب : عصمة الأنبياء في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 97