نام کتاب : عصمة الأنبياء في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 210
بهذه الأحكام ومخاطباً بها ، فغيره أولى أن يكون محكوماً بها . وعلى ذلك فتكون الآيات واردة مجرى : « إياك أعني واسمعي يا جارة » ، فهؤلاء الذين يتخذون تلك الآيات وسيلة لإنكار العصمة ، غير مطّلعين على « ألف باء » القرآن ، وبذلك يظهر مفاد كثير من الآيات النازلة في هذا المجال ، يقول سبحانه عندما يأمره بالصلاة إلى المسجد الحرام : 4 . ( الْحَقُّ مِنْ رَبِكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) ( 1 ) ، ويريد بذلك تعليم الناس أن لا يقيموا وزناً لإرجاف المرجفين في العدول بالصلاة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام ، كما يحكي سبحانه وتعالى عنهم بقوله : ( سَيَقُولُ الْسُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا ولاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ) ( 2 ) 5 . إنّه سبحانه يبطل إلوهية المسيح ( عليه السلام ) بحجّة أنّه وليد مريم « عليها السلام » بأنّ تولده بلا أب يشبه تكوّن آدم من غير أب ولا أُم ، قال سبحانه : ( إنَّ مَثَلَ عِيْسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَم خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون ) ، فعند ذلك يخاطب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) ( 3 ) . ولا شك أنّ الخطاب جرى مجرى ما ذكرنا : « إياك أعني واسمعي يا جارة » ، فإنّ النبي الأعظم بعدما اتصل بعالم الغيب وشاهد ورأي الملائكة وسمع كلامهم ، هل يمكن أن يتسرّب إليه الشك حتى يصح أن يخاطب بقوله : ( فلا تكن من الممترين ) على الجد والحقيقة ؟ 6 . إنّه سبحانه يخاطب النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما جلس على كرسي القضاء