responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : صفات الله عند المسلمين نویسنده : حسين العايش    جلد : 1  صفحه : 29


الشهود بذلك ووصفها بين يدي قاضي القضاة ، قال قاضي القضاة لابن تيمية : ما تقول : قال : لا إله إلا الله ، فأعاد عليه ، فأجاب عليه بمثل قوله ، فأمر الملك الناصر بسجنه ، فسجن أعواما وصنف في السجن كتابا سماه ( البحر المحيط ) .
ثم إن أمه تعرضت للملك الناصر وشكت إليه ، فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية ، وكنت إذ ذاك بدمشق فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم ، فكان من جملة كلامه أن قال : ( إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ) ونزل درجة درجة من درج المنبر ، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء وأنكر ما تكلم به فقامت العامة إلى الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضربا كثيرا [1] .
وهذا النص من ابن بطوطة يحتاج إلى وقفة تأمل ، فإن قوله في عقله شئ يتبين أن الرجل ليس بسليم من الناحية العقلية ، ولذا تصور أن الله كالإنسان وشبهه بنفسه في نزوله من المنبر ، ووقوف العلماء في وجهه خير دليل على أنه ليس من أتباع السلف الصالح ، كما يحاول هو أن يثبته لنفسه وإلا فكيف وقف ضد علماء المالكية ؟ وكيف سجن بأمر من قاضي القضاة في مصر ؟ ، وأيضا كيف سكت ولم يدلي بآرائه أمام الفقهاء لما أحضر وتذرع ب‌ ( لا إله إلا الله ) مع أنه إذا كان لا إله إلا الله دون تأويل هو حقيقة التوحيد كما أبانه بموقفه العملي ، فلا فرق إذن بين التوحيد الذي يحاول أن يشرحه في رسائله ويحاول أن يحمل الناس عليه ، وبين ما يردده المسلمون عامة من قول لا إله إلا الله من دون الاعتراف بأن الله جسم ، وأن الله فوق العرش دون أن تثبت لفوقيته خصائص فوقية المخلوق على المخلوق ولوازمها [2] .
وفي هذا التأويل ردا لما ذهب إليه من نزول الله من العرش إلى السماء في كل



[1] رحلة ابن بطوطة ، ص 95 - 96 طبع دار صادر 1384 ه‌ .
[2] العقيدة الحموية ، ص 428 - 44 .

29

نام کتاب : صفات الله عند المسلمين نویسنده : حسين العايش    جلد : 1  صفحه : 29
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست